برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تأملات

لماذا الصين؟

في أواخر عام 2012م وضعت رحالي في مدينة جوانزو جنوب الصين، كانت لدّي خطط مرسومة وآمال متوقعة؛ وإلاّ كيف بشخص سعودي يختار تلك المدينة في أقصى جنوب الصين ذاهباً إليها بعائلته في وقت مهم من حياتهم وفي اختيار مركز تم باتفاق الجميع بعد دراسة الخيارات المتاحة.

قبل ذلك التاريخ بسنة واحدة كان ابني الكبير حمزة قد التحق ببرنامج الابتعاث وتوجه للصين في خطوة جريئة منه لاكتشاف الجزء الآخر من الأرض، وقد يكون له دور كبير في استمالتنا أنا ووالدته للحاق به بهدف إكمال الدكتوراه في ذات الجامعة التي يدرس بها، وحاول جاهداً ترتيب الأمور من ناحية السكن والإقامة والقبول في الجامعة، ومن المشجع لنا وجود مدرسة عربية ليلتحق بها ابناي الآخران: ياسر في المرحلة المتوسطة، إياس في المرحلة الثانوية، في تجربة مميزة وفريدة في حياتهم لها تأثيرها الإيجابي حتى يومنا هذا بذكرياتها الجميلة والمؤلمة التي عاشوها في فضاء تعليمي واجتماعي وثقافي مختلف تماماً عن المألوف في السعودية.

كانت أول 90 يومًا لي في الصين عبارة عن فترة استكشاف وانبهار لم يقف، فبقدر ما قرأت وسمعت عن الصين إلاّ أن العيش والسكن بها يختلف تماماً كما لو كنت سائحاً أو تاجراً، فالخوض في تفاصيل الحياة اليومية والتعود على ثقافة جديدة كليّاً لم يكن بالأمر السهل علينا، خاصةً من ناحية التأقلم مع الأكل بالدرجة الأولى ومن ناحية إدراك طبيعة النظام والإجراءات الرسمية التي تترتب على من يقرر الإقامة والاستقرار لفترة طويلة من الزمن، ومع الدراسة التي كانت تتطلب دراسة اللغة الصينية شرطًا للقبول في برنامج الدكتوراه.

مرت الصين بعدد من التحولات الثقافية والاقتصادية هي التي صنعت الصين الجديدة، ولكن هل أثر ذلك على البناء الاجتماعي من الداخل الصيني؟ ولماذا أصبحت وجهة اقتصادية وعلمية للسعودية وللكثير من دول العالم؟ هذا الذي دفعني لتسطير هذه الزاوية التي سأسعى من خلالها لتوضيح الكثير من الجوانب التي عايشتها شخصياً إبان استقراري هناك وبالذات خلال أول 90 يومًا التي أعتبرها أيامًا ذهبية بكل ما فيها من لحظات عايشتها مع عائلتي ولامسنا فيها الواقع الصيني عن قرب.

رأي: محمد الحمزة

m.alhamza@saudiopinion.org

محمد الحمزة

اخصائي اجتماعي ||‏‏‏‏‏‏‏ كاتب في جريدة الرياض || مستشار ومعالج في مركز بصمات للارشاد والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق