برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بعض الاقاويل

الثقافةُ الغالبةُ في يومِ المرأةِ العالمي

اعتادت الثقافة البصرية لدينا في الإعلام أن تكون الصور المصاحبة في تقارير اليوم العالمي للمرأة «نساء مسلمات يلتحفن العباءات والفقر» وفي ذلك من الإيحاء ما فيه، ماذا لو قامت مؤسسات ثقافية ببث تقارير مصحوبة بصور لنساء تستغل أجسادهن في الإعلان التجاري؟ أو في الدعارة المقننة؟ كما هو حاصل في الثقافة الغربية. بين هاتين الصورتين الواقعية والمتخيلة، يغرد بعض الطيبين عندنا تأكيدًا على أن المرأة هي الأم والأخت والبنت والزوجة، وكأن أحدًا قال بخلاف ذلك.

إن كثيرًا من الأيام العالمية خرجت عن كونها مشتركًا إنسانيًا إلى كونها «تعبيرًا ثقافيًا» يصوغه المتغلب حضاريا وبأدوات المغلوب أحيانًا كما هو الشأن الإعلامي المعاصر، وهذه سنةٌ كونيةٌ لا حياد عنها، فهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وضمن وعيه بحركة تاريخ أمته يقول بتداعي الأمم على أمة الإسلام وفق قانون الفاعلية، فالمسلمون كثيرون عددًا لكنهم غثاء بلا تأثير ولا منافسة. هذا التداعي في واقعنا المعاصر هو حضاري دون شك، ويتمثل بالفاعلية الثقافية والفكرية والمنجز الناتج عنها.

في حوارات مواقع التواصل اشتبك اليوم العالمي للمرأة مع التيار النسوي، وهو حالة فكرية مؤدلجة لها أصول وقواعد معرفية غربية ليس هنا مجال تناولها. هذا الاشتباك انعكس بشكل سلبي على تقييم وضع المرأة عمومًا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، فكانت محاولات تقزيم أي منجز سابق يتعلق بالمرأة، وإحداث قطيعة مع قيم الأسرة كنواة ضامنة لسلامة المجتمع واستقراره.

وما زالت أخطاء النماذج المغلقة تعمل عملها في فكر الكثير ممن يتعرض لإشكالات المرأة، مما أشاع ثقافة «الفزاعات» واختلط الحابل بالنابل وأصبح تحرير القضايا والإشكالات عسيرًا.

في واقع مجتمعنا السعودي وقضاياه يجب تفكيك همومنا ومشكلاتنا بطريقة أمينة، لا يصح ونحن نتعرض ككيان لكل هذا العداء والترصد من دول ومؤسسات إعلامية، لا يصح أن يتصدر للمشهد ومعالجته من هو مسكون بالنقمة على مجتمعه ولا من هو مهزوم مغلوب في شأن الهوية ولا من هو قادر على التمام لكنه يعجز عن المواجهة.

رأي: طارق البلوي

t.alarady@saudiopinion.org

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق