برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رموز

المديرُ السرمدي!

من الصفوف الخلفية يقتحم الأضواء ويتخطى الرقاب وضوابط الأفضلية والأقدمية، مواهبه كلامية، ونتاجاته سرقات أدبية وإدارية، يعيش على أكتاف غيره، ليقطف ثمارهم ونصبهم وهم يسجلون الانجاز تلو الانجاز لكنه يجيره في النهاية لسعادته المثقلة بالأنا ومتلازمات وجعها وجهلها وظلمها.

قصة هذا وأمثاله غريبة عجيبة، فهو مسالم في الوجه مبتسم حد الترف، يوزع مشاعره الأنيسة على موظفيه في الطرقات والاقسام، مؤلف مرهف الحس له أعمال – لا صفية – أشبه بالحوليات في ظهورها وليس في جودتها، كونه يستعيرها من بعض معارفه وأحيانا يدفع المعلوم لصاحبها المطمور والمغمور ليتنازل عن حقوقه الفكرية عن ذلك العمل.

منّ الله عليه بالسلامة، ففي كل تشكيل إداري تراه من الذين أُنعم عليهم بالتجديد مرة بعد مرة، فعشرات السنين وأقدميتها تجعله كالفنان الشعبي، كل ما مر عليه الزمن زاد وهجه واشتد عوده، وتعتق صوته أكثر وأكثر، ليس لأنه جميل الصوت متفرد الموهبة، ولكن الأذن تعودت سماعه وتحملت نشازه فأصبح الخيار الوحيد في ظل انكفاء الأصوات النزيهة وبعدها عن زحام الأضواء ووهجها.

ثقافةُ استيطان الكراسي الادارية الصغيرة في المنظومات الادارية بهذا الخط الزمني المديد محدودة، ولكن البعض يكسرون هذه القاعدة بأقدميتهم وتقادمهم في المكان نفسه والمهمات ذاتها.

حضوره الاداري في المناسبات العامة يشبه العمادة لبعض الفنانين في نقاباتهم الفنية الذين يعطيهم الزمن قيمة إضافية كونهم الأقدم تمثيلًا وانتاجًا وحضورًا، وصاحبنا يحضر في منظومته كعميد للمديرين الأقدم والأكثر رسوخًا في خارطة الهياكل التنظيمية لتلك الادارات.

ثقافة الرسوخ في المواقع الادارية والمكوث فيها تظل موجودة عند قلة من العاملين، ولكن وجودها يعكس حالة من التردي الاداري، وعدم مسايرة المفترض والصحيح من المناهج الادارية التي تدعو الى التنوع والتجديد.

صاحبنا «الفلتة» ذلك المدير السرمدي يستعد للاحتفال بـ«يوبيله» الفضي، بحضور مكرر مسرحي على كرسي الادارة وهو يُمني نفسه بأعوام مديدة وأزمنة قادمة جديدة تحيله كالمشعوذ، يُؤْمِن بالخرافة يأتيه العوام والجهلة وحدانا وزرافات، فهو في نظرهم مثال يحتذى به وسيرة عطرة يجب الاقتداء بها، في حين أنه في قرارة نفسه يعلم ويعلم الراسخون في الفهم والمنتفعون منه، أنه دجال أفاق، يكذب ليبقى وينافق ليستمر.

رأي :علي أحمد المطوع

a.almuttwi@saudiopinion.org

علي المطوع

علي احمد المطوع، من مواليد مدينة مكة المكرمة، كتب رأي في عدد من الصحف السعودية، وكذلك في بعض المجلات الخليجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق