برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إضاءة

«فضلًا لا أمرًا»

يمُر الإنسانُ في فترات متفاوتة ما بين شدة ورخاء, غضب وهدوء, توتر وسلام؛ فمن الطبيعي أن يُعطي الإنسان ردودًا مختلفة بناء على ما يعترضه أو ما تعترضه من مواقف.

و لكن المرء الحكيم هو من يُمكنه التحكم في الردود نتيجة حسن إدارة غضبه وضبط نفسه في فترة الغضب. فنجد أن لديه متنفسًا آخر غير رفع الصوت وبذاءة بعض المفردات, لأنه يدرك بأنه سيصاحب الندم على ما قد تفوه به لسانه فور هدوء ثورته وسيضحى الندم ضيفًا ثقيلًا.

قد شبه العلامة ابن الجوزي – رحمه الله – حال الشخص الغاضب بحال السكران الذي لا يدري ما يجري, لذا فإن من الحكمة –وقتها- أن لا نخوض الجدال ولا ننصحه في حال ثورة غضبه, من الأفضل أن نجد له عذرًا وننتظر فترة هدوئه ثم إعادة الحوار. وما أن أخذت أنفسنا عليه وبدأنا لومه بدلًا عن عذره آنذاك حتى نكون كحال العاقل الذي واجه مجنونًا أو كالفائق الذي عاتب مغمى عليه، كما أسلف العلامة, وفي كلا الحالتين تناقض مع الحكمة، فمن هو الحكيم الذي سيعاتب من فقد عقله نتيجة غضبه.

من هنا ينبغي أن تسود الرحمة طبع المرء أثناء التعامل مع شخص غاضب, لعله بدماثة أخلاقه ورقة نظراته وعباراته يمتص غضبه ويساهم في هدوئه، فيكون كالإسفنجة التي تمتص لتزيل شوائب الأشياء وتُعيد الشيء كما كان.

ومع ذلك الشخص الذي يغضب ينبغي عليه أن يعمل جاهدًا على ترويض غضبه وتنفيسه بأمثل الطرق, وألا يكون حبيس غضبه نتيجة اعتياد الآخرين ومعذرتهم له على التوالي. كون الآخرين بشرًا فينبغي عليه أن يكون أكثر حلمًا وصبرًا, لأنه يتعامل مع روح بشرية, والأرواح البشرية مجموعة من المشاعر التي توهنها بعض الكلمات وتحزنها في غالب الأحيان.

فالتعامل مع البشر ليس بالسهل على عكس التعامل مع الأجهزة والآلات, ففي الأولى مراعاة لنفسيات مختلفة وإدراك ووعي لمشاعر الآخرين.

 فمن يعلم؟ قد نتسبب في نزع الحياة من الآخرين بنظرة أو كلمة أثناء غضبنا دون أن نلقي بالًا, في حال التعامل مع الأجهزة والآلات الجامدة أسهل إذ نبث الحياة فيها ما إن تكون بين أيدينا وإن كانت موجة غضب تعترينا.

رأي: الهنوف القحطاني

a.alqhatani@saudiopinion.org

الهنوف القحطاني

الهنوف سعد مبارك القحطاني.، كاتبة ومترجمة ساهمت في العديد من الصحف المحلية والعربية , حاصلة على الدبلوم العالي في التربية ، مدربة لغة انجليزية تحت اشراف المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني .

‫4 تعليقات

  1. صدق الرسول الكريم حين قال ( ليس الشديد بالصرعه إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) في احد الدورات التي حضرتها في مقتبل حياتي (سلوكيات الوظيفه العامه) معهد الإداره -كانت تشير على من لا يجد في نفسه الكفآءه ان يتعامل مع البشر في المهنه فاليجعل مهنته في آله.. وقيل في تطوير الذات استخدام استراتيجية إشارة المرور عند ردود الافعال بالتوقف عن الهجوم في الموقف بأستحضار اللون الاحمر واستدعاء انواع ردود الفعل باللون البرتقالي واختيار الرد المناسب والانطلاق بأستحضار اللون الاخضر .. وبذلك يتحقق فحوى حديث الرسول صل الله عليه وسلم : ( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع ) . وهو تغيير نشاط الغاضب ففي هذه البرهات يسكت عن صاحبه الغضب !!
    ساره سعد اليابس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق