برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

ملزمةُ التدوين

تقسيمات العمر معروفة لدى الجميع، والتي تبدأ من الطفولة المبكرة إلى مرحلة المراهقة ثم مرحلة الشباب، فمرحلةُ الرجولة ثم الكهولة فالمشيب، المقعد الذي بعده يعود الإنسان كالطفل، وبهذا التقسيم العمري تمر على الإنسان حوادث كثيرة فهل دونها أم لا؟

هناك اختلافٌ بين من عاش في هذا الزمن الذي تميز برغد العيش والتقدم في العلم والطب والاختراعات والتكنولوجيا، وبين من عاش في سنين القحط والجوع والبحث عن لقمة العيش فقط، حيث كان الإنسان في السابق همه الأول البحث عن قوت يومه ولا يستطيع أن يصرف انتباهه إلى أمور أخرى.

 والسؤال هنا: مَن منا دَوَّن ملاحظات عمره منذ شبابه إلى كهولته؟ وقد يسأل البعض كيف يكون التدوين؟ التدوين يكون برصد أغلب المواقف التي مرت علينا سواء كانت هذه المواقف جميلة أو محرجة، والطريقة السهلة والممتعة هو أن نتعود على أن يكون بجانب مضجعنا بالليل «آي باد» الخاص بنا أو ملزمة بها أوراق وقلم، فعند بداية خلودنا للنوم نكتب ما مر علينا من مواقف، ومن زيارات وإنجاز للأعمال الناجحة أو  غير ناجحة، ولا يتم تدوين الأدوار التي نقوم بها بشكل يومي مثل جلوسنا مع العائلة أو مع الأصحاب والأصدقاء، فالتدوين اليومي إذا أمكن يكون برصد سريع لما مر عليك من مواقف.

السفر والرحلات في اعتقادي هي من أهم الأشياء التي ندونها في ملزمة التدوين، فمراحلُ الحياة التي نعيشها لا نشعر بسعادتها وقيمتها ولذتها إلا إذا تقادم عليها الزمن، وقد يكون التدوين مزودًا بالصور ليكتمل العمل إبداعًا وجمالًا، ولا ضير أن نراجع تدويننا لتعديله واختزاله فيما بعد وحذف ما نريد حذفه وإضافة ما نريد إضافته ليكون مٌركزًا ووافيًا في معلومته، والفائدة الكبرى التي قد نجنيها من التدوين عندما نفتح مدونة العمر بعد سنوات ويشاهدها الأبناء والأحفاد ويطلعون على تاريخ مدون بدقة ومصداقية ليس فيه أي تزييف، وبهذا يصبح الفرد منا له تاريخه الخاص به يتوارثه من بعده الأبناء والأحفاد، وقد يكون إصدارًا لك فيما بعد يطلع عليه الجميع.

فهل نبدأ بالتدوين من هذا اليوم؟

رأي: محمد الشويعر

m.alshuwaier@saudiopinion.org

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق