برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آفاق

ماذا يقولُ الناسُ عنّا؟

تختلف من مجتمع إلى آخر، فما نراه عيبًا في مجتمعنا، نجده في مجتمع آخر ليس عيبًا. وباتَت «ثقافة العيب» تسيطر على أغلب موضوعات حياتِنا اليومية، وهذا ما يهدِّد ويَهدم كيان المجتمع السويِّ.

فـ«هذا عيب، وذاك لا يَليق»، وماذا يقول الناس عنا؟ فهذا الكلام الذي ننطقه عبر الشفاه له السلطة الأكبر من سلطات الأوراق الرسمية أو صلة الدم، فأصبَحت مِن هنا تتحكَّم في سلوكياتنا ومصائرنا، فضلًا عن أنها المحرِّك الأساسي لأفكارنا وأفعالنا.

في الحقيقة، إن «ثقافة العيب» بعيدة كل البُعد عن الأحكام الشرعية ومبادئ الدِّين وتعليماته وتوجيهاته، فلا هي تعمل على إقامتِه، ولا ترعى تطبيقه، بل تطغى عليها التقاليد الاجتماعيَّة المُتوارَثة أبًا عن جدٍّ دون السؤال.

فهل أصبَح «العيبُ» أشدَّ علينا مِن «الحَرام»؟ هل أصبَحنا مجتمعًا يَخاف مِن الخَلق أكثرَ مِن مخافته للخالق؟ لماذا نخاف من أمورٍ شرعها الله في كتابه؟.

إن «ثقافة العيب» تلجم حياة المرأة في أشياء كثيرة وأهمها مشاعرها، التي يوقف المجتمع سيلانها، وتدفقها، وخروجها، والبوح بها، «عيب» أن تبدي رغباتها بعد سن الأربعين. مثلًا الأرملة التي في تلك السن، قد يحكم عليها بعدم الزواج وتجديد مشاعرها مع آخر، تذرعًا بتربية أولادها الصغار، أو لأن أبناءها أصبحوا رجالًا ونساء، وأصبح لديها أحفاد، وعليها أن تلجم مشاعرها وتخفيها وتكتفي بما يراهُ المجتمع مناسبًا لها وماذا يقول الناس، لأنها في عرفهم «عجوز».

بعض العائلات ترفض أن تتوجه ابنتهم للمحاكم تطلب «الخلاص» من رجل عقيم أو عاجز جنسيًا، بحجة «عيب، ماذا يقول الناس؟».

لماذا نكتم ونقتل مشاعر إنسانية لإرضاء الآخرين دون أن نلبي رغباتنا. بل عندهم «عيب» أن تعمل الفتاة بائعة في المحلات التجارية.

ويظهر صوتٌ بين الفينة والأخرى، يهمس عن تعرض بعض الأطفال للتحرش أو الاعتداء الجنسي، لكن بصوت منخفض نقول: ماذا يقول الناس عنا؟ عيب أن تبلغ لجهات الاختصاص؟

لقد أن الأوان أن نَقِف على الأسباب الحقيقية لثقافة «العيب» والتمسُّك بالتقاليد الاجتماعيَّة البالية لدى شُعوبنا، التي تَرجع إلى تفشِّي الجهل، وغياب الوعي الثقافي، وضَعفِ الوازِع الدِّيني، ونَعمل على تجاوُزها مِن خلال الرجوع للدِّين والسنَّة المطهَّرة، ونبْذ الأفكار والسلوكيات النابِعة والمُستمَدَّة أصولُها وفروعها مِن عصر الجاهلية والمُعتَقدات الشركيَّة الفاسِدة، فلا يُعيقنا كلامُ الناس ولا نخشى مَلامتَهم، ولكن الله أحقُّ أن نَخشاه.

رأي: سما يوسف

s.yousef@saudiopinion.org

سما يوسف

سما يوسف، كاتبة رأي في عدة صحف ورقية والإلكترونية، حصلت على شهادة شكر وتقدير من إدارة الاتحاد الدولي للصحافة العربية بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي گ كاتبة اجتماعية، لها كتاب واحد مطبوع بعنوان (بك أكتفي)، شاركت في العديد من المؤتمرات العربية والمحلية وحصلت على عدة شهادات تقديرية في مجال الكتابة الإبداعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق