برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
انطلاق

المستقبلُ كما نراه

مَنْ منَّا لا يتذكر الصوت المهيب في مقدمة المسلسل الكرتوني عدنان ولينا «اندلعت الحرب العالمية الثالثة عام 2008». لقد كان المستقبل آنذاك ينذر بحرب ودمار قادمين لا محالة، لكن عام 2008 حلّ ومضى بسلام. كثير من الكتب والأفلام تناولت المستقبل بكثير من الخوف والترقب لاندلاع أزمة أخلاقية وسياسية.

في عام 1952 صدرت رواية «نحن» ليفغيني زامياتين، وكانت تنذر بالخطر الذي يهدد الإنسان والإنسانية في حال تضخم سلطة الآلة والدولة. وعلى نفس النسق سار جورج أورويل في روايتيه «1984» و«مزرعة الحيوان» ففي الرواية الأولى يتحول أفراد المجتمع إلى أداة لخدمة «الأخ الأكبر» وفي الرواية الثانية تثور حيوانات مزرعة السيد «جونز» ضد مالكها وتضع لنفسها قوانين جديدة، لكنها تكتشف أنها خُدعت بالثورة وأنها لم تحقق العدالة الاجتماعية التي سعت إليها.

الكثير من الإنتاجات التليفزيونية والسينمائية كذلك صوّرت توجه البشرية إلى كارثة إنسانية إذا لم يتم النظر في الأنظمة السياسية والاجتماعية التي تقتضي بتحويل الفرد إلى آلة يسعى إلى خدمتها والركض خلف الماديات، دون الاكتراث بالقيم المعنوية كالعائلة والصداقة والتضحية والإيثار وغيرها من الأخلاقيات التي بدأت تضمحل بفعل التكنولوجيا.

فيلم ««on time الذي يتعامل فيه الناس بالوقت بدلاً من المال، وفيلم «her» الذي تنشأ فيه علاقة بين رجل أعزب وصوت مبرمج في كمبيوتر، هما مجرد مثالين على تناول السينما للقضية ذاتها.

فهل تشاؤم الكُتَّاب والناس من المستقبل يعني «نبوءة» بما ستؤول إليه الأمور في حال تضخم السلطة والاعتماد الكلي على الآلات وتصيير الإنسان ذاته إلى آلة؟ أم أنه يحلو لنا تصوير الحاضر دائمًا بأنه أبسط وأجمل من القادم؟ وهل علينا أن نفهم الدرس من هذه النبوءات ونقلص من الخطر قبل وقوعه أم ندع سنّة الكون في التغيير تجري على حياتنا وسائر تعاملاتنا؟

رأي: بشرى الأحمدي

b.alahmaddi@saudiopinion.org

بشرى الأحمدي

عضو هيئة تدريس جامعة طيبة, متخصصة في طرق تدريس اللغة الإنجليزية, مؤسسة نادي القراءة "٢٣ أبريل" لفتيات المدينة, شاركت في العديد من الندوات في جامعة طيبة والنادي الأدبي, عضو نادي "رواق" الأدبي التابع لجمعية الثقافة والفنون, حاصلة على الرخصة الدولية للعمل التطوعي. كاتبة ومؤلفة صدر لها كتاب عن دار مركز الأدب العربي, نشرت عدة مقالات في عدد من الصحف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق