برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بين الضفتين

«ثلاثي الشر الأوسطي»

ربما أنه ليس بمحض الصدفة أن تكون دولة قطر بمنتصف المسافة بين إيران وإسرائيل، رغم حالة العداء التي يدعيها الطرفان في كل مناسبة. فـ«قطر» هي الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي لديها علاقات متينة مع هاتين الدولتين، ويؤكد ذلك الزيارات الرسمية التي يقوم بها المسؤولون القطريون لكلا البلدين منذ أن استولى الحاكم السابق على السلطة من أبيه بصورة غير شرعية.

تشترك القيادة القطرية مع إسرائيل وإيران بأنها لا تحظى بالشرعية اللازمة أمام شعبها، حيث إن انقلاب الابن على أبيه لم يكن مرحبًا به لا من الشعب القطري ولا من حكومات المنطقة، وهذا يفسر سر العلاقة القطرية مع تلك الأنظمة العدائية، لأنها تشعر باستحالة اندماجها في منطقة مسالمة تنتهج دولُها سياسة الوضوح مع شعوبها وجيرانها.

لذلك لا غرابة بأن النظام القطري يجد نفسه منسجمًا في علاقاته مع كلا البلدين، فكل المتناقضات التي اتسمت بها السياسة القطرية خلال العقدين الماضيين هي انعكاسٌ حقيقيٌ لغياب الحكمة لدى القيادة القطرية التي استمرأت سياسة الاستفزاز مع دول الجوار منذ الانقلاب المشؤوم في عام 1995م.

إن السبب الرئيسي لأزمات منطقة الشرق الأوسط، هي التدخلات السافرة لهذا «الثلاثي الشر الأوسطي» ولا يخفى على الجميع بأن الصراعات المشتعلة في اليمن وسوريا والعراق ولبنان وفلسطين وغيرها من الدول يتم تغذيتها بأموال قطرية وإيرانية وإسرائيلية علانيةً، دون أي عقوبات رادعة من المجتمع الدولي الذي تهيمن عليه القوى العظمى.

للأسف، إن المجتمع الدولي ليس جادًا بمحاربة الإرهاب والعنف في منطقة الشرق الأوسط، فعقوباتُه المستمرة على النظام الإيراني وإداناته المتكررة لإسرائيل وقطر لم تجدِ نفعًا في وقف الدعم المالي للجماعات الإرهابية، لذلك من غير المنطقي أن تستمر بفرض عقوبات تتضرر منها شعوب تلك الأنظمة، بينما أنشطتها الإرهابية مستمرة في تدمير شعوب المنطقة.

من المؤكد أن منطقة الشرق الأوسط لن تنعم بالاستقرار والأمان طالما أن هذه الدول تهدر أموال شعوبها لدعم الجماعات والمليشيات المسلحة لزعزعة أمن المنطقة واستقرارها، لأنها تفكر بعقلية العصابات لا بعقلية الحكومات الراشدة التي تسعى جاهدة لتحقيق الرخاء والتنمية في أوطانها.

رأي: عيد الظفيري

e.aldhafeeri@saudiopinion.org

عيد الظفيري

عيد الظفيري , دبلوماسي ومترجم يعمل بوزارة الخارجية ، ماجستير في التحليل السياسي ، دبلوم عالي في الدراسات الدبلوماسية ، عضو سابق في الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة ، كاتب رأي في العديد من الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق