برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قهوة السابعة

تعليمُ العقل!

يقول «الغزالي»: «إن ميزة العقل في قدرته على كشف عجزه». من خلال هذه المقولة التي يكررها الكثير من النقاد والكتاب، نستطيع القول: إنها الانطلاقة الصحيحة لفك قيود الأفكار من سجن عنجهيتها بالكمال المزعوم، لتصدح حرةً طليقةً في فضاء البحث عما يدرأ نقصها ويحررها من الغرور، فكل وصول جهل، وكل اعتراف بالعجز تخطٍ نحو العلم والمعرفة.

يتميز العقل البشري بقدرته على التفريق بعد البحث والتمحيص، وقد تمارس المشاعر عملية تضليل العقل، بل من الممكن أن يكون العقل هو المسؤول عن ضلال صاحبه باعتبار «العقل فعل القلب» وهذا ما ذكره «الغزالي» وغيره، وقال تعالى: «أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا».

تقوم عملية التعلم الحقيقي على تشكيل بنية العقل وتدريبه شيئًا فشيئًا، حتى يتقن عملية التفكير، لا أن يُلقّن الحقائق فحسب، فإن أجاد ذلك فقد تمكن من كشف مثالبه ومناقبه وهذا هو فعل حدوث التعلم كما ذكر «نيتشة».

أما إصلاحات التعليم في بلادنا فتتسم بالجريان والجرأة، متطلعة من وراء ذلك لمنح الطالب فرصًا وثابة ليتخطى بها المألوف نحو جميع مجالات التعلم، وهذا لن يتأتى إلا بتبني تعليم التفكير، شريطة ألا نعتبره منهجًا يسند لأحد المعلمين أو المعلمات.

فسياسةُ التعلم برمّتها مسؤولةٌ عن تبني تشكيل أدمغة الطلاب والطالبات، لتجول حرةً، تُكّون العقل الناقد الإبداعي، متخذة في ذلك خطوات البحث العلمي، وفقه وثقافة السؤال، عازفة عن المعتاد، وقادرة على مجاراة الانفجار الرقمي والذكاء الصناعي.

 لكن، علينا الاعتراف أن ثمة معوقات في وجه تعليم التفكير، مثل البطء في تصحيح بيئة الطالب من حيث توفير المباني والمرافق القادرة على استيعاب أعداد الطلاب سيما في المناطق القابلة للنمو السكاني إلى آخره من المعوقات، بيد أن المعلم هو حجر الزاوية والمأمول منه أن يتحلى بالوعي والإدراك ليتمكن من إلقاء القلق والشك المعرفي ـ ليس الديني ـ في روع المتعلم، لينطلق في ميادين المعرفة، وبهذا لا تؤثر المعوقات على هيمنة الفكر.

رأي: فاطمة اليعيش

f.alyaeesh@saudiopinion.org

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق