برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حياة

«مجزرة نيوزيلندا» وأملُ العودةِ لصراعِ أتباع الأديان

‏يُمنِّي المتطرفُ من كل ملةٍ نفسَه بعودة الصراع بين أتباع الأديان، يتمنى – من أعماق قلبه – عودةَ الحروب الدينية والطائفية، يبحثُ عن الصراع والتصادم بدلًا من الحوار، ويزعمُ أن قوته وسرَّ إثبات وجوده بذلك، ومنه يكتسب شرعيته السلطوية السياسية وقيادته الروحية الدينية، بينما ينشدُ المعتدلُ من كل ملةٍ أو مذهبٍ التعايشَ الديني والسِّلمَ الأهلي، يبحثُ عن حوار الحضارات بدلًا من تصادمها، وأن الإرهاب لا دين له ولا وطن، و«مجزرةُ نيوزلندا» العنصرية ضد المسلمين وما صاحبها من ردود أفعال، أكبرُ شاهدٍ على ذلك.

وسيظهرُ المتطرفُ الذي يرفضُ التصالحَ مع الآخر بشكله المشين في هذه الحادثة من جانبين، الأول «فاعل الجريمة»: ماذا يريد ذلك المتطرف اليميني الأسترالي من ذلك العمل الإجرامي في بلدٍ متصالحٍ مع كل أتباع الديانات؟  

 الواضح أن دوافع الرجل كانت دينيةً عقائديةً هدفه منها إيقادُ فتيل الصدام الحضاري بين أتباع الأديان؛ بدليل العبارات المكتوبة على سلاح ذلك المتطرف حول أحداثٍ تاريخيةٍ قد انتصرَ فيها الصليبيون على المسلمين، فهدفه هو العودة لعصور الحروب الصليبية وسلطة الكنيسة، ومحاكم التفتيش.

 الجانب الثاني «قراءة في ردود الأفعال»: في المقابل هناك استغلالٌ كبير للحدث من قبل المتطرفين المنتمين أو المتعاطفين مع الجماعات الإرهابية؛ وذلك لأجل إذكاء روح الصدام بين المسلمين وغيرهم؛ فبعضهم بدأ يتَّهم كل النصارى / المسيحيين، وبعضهم اتَّهم الديانة المسيحية نفسَها بالإرهاب، وبعضهم استغلَّ الحدث للوقيعة ببعض الدول العربية وعلاقاتها الدولية، وكل ذلك خطأٌ محض، فالإرهابُ لا دين له ولا وطن، فكما لدى المسلمين «دواعش» و«خمينية» وتنظيم قاعدة وجماعة إخوان، بل اعتدى بعض المتطرفين على إخوانهم المسلمين في مساجدهم، كما حصل في الكويت و«القطيف» و«الأحساء» وباكستان، فذلك موجودٌ أيضًا لدى المتطرفين في العالم الغربي، لديهم اليمين المتطرف الذي يتحامل على كل مسلم وعلى كل ما له علاقة بالإسلام، لديهم فكرة سائدة خاطئة روَّجَها بعض متطرفيهم وصدَّقها ربما عن جهلٍ بعضُ مثقفيهم وهي فكرة «إسلاموفوبيا».

 أتمنى أن يتوجه زعماءُ العالم إلى نيوزيلندا ويصطفوا شجبًا واستنكارًا للحادث الأليم، ورفضًا لـ«الإسلاموفوبيا» فانتشارها في العالم الغربي ستضر بفكرة التعايش بين أتباع الأديان والمذاهب، وستنسف الجهود المبذولة من النخب الفكرية والثقافية والسياسية.

وإذا كان العالم يبحث عن التصالح الديني فعليه أن يفرض على كل الدول – عبر منظمة الأمم المتحدة – المساواة بين البشر بكل أديانهم ومذاهبهم وألوانهم وأعراقهم، مع العمل على مكافحة التطرف اليميني في كل أدبيات أتباع الأديان والمذاهب التابعة لها، مع سرعة حل المشكلات السياسية التي تواجهها الإنسانية من مثل مشكلة الصراع في الشرق الأوسط,، فمنها يبدأُ الشَّرَر، ومنها تظهر الأحقاد ويكثرُ اللاجئون.

 رأي: عادل العُمري

a.alomari@saudiopinion.org

عادل العُمري

أستاذ مشارك بجامعة القصيم، عضو مجلس مركز أبحاث العلوم الشرعية واللغوية بجامعة القصيم، دكتوراه في علوم القرآن والتفسير من جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، شارك في العديد من المؤتمرات والندوات داخل المملكة وخارجها، له مقالات صحفية جادة ولقاءات تلفزيونية في مختلف القضايا الشرعية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق