برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هيجَنة

التخوين بدوافع وطنية

في المقالة الماضية هنا تحدثت عمن يختبئون خلف «يوزرات» وهمية في «تويتر» ويمارسون تخوين المواطنين، وما أن نُشرت المقالة إلا ومارسوا ما تكلمت عنه وخوّنوني لأنني تحدثت عن تنظيمهم المجهول، فأصبحت من وجهة نظرهم ضد الوطن، ولو لم أكتب عنهم لكنت مواطنًا صالحًا من وجهة نظرهم، أي أنهم يعتقدون أنهم هم المخولون بفرز الناس وتصنيفهم، ويمارسون لأجل ذلك أبشع أنواع الإرهاب الفكري والمعنوي ضد من يعارض فكرة تصنيف المواطنين إلى صالحين وخونة، فالطريقةُ التي يمارسونها تجاه من يحذر من مغبّة التصنيف ومحاولة تقسيم الوطن إلى «فسطاطين» هي أن يتفق التنظيم على شن حملة منظمة من خلال «تويتر» على الشخص المُتفق عليه، فيقوم كبارهم -بأسماء حركية أيضًا- بالنبش في «تويتر» في محاولة مستميتة لإقناع المتلقي بأن هذا الشخص ضد وطنه، ومن ثَم يقومون بمئات الحساب الأخرى التي يديرونها بمساندة كبارهم من خلال الشتم والتخوين في محاولة خداع الرأي العام، بأن هذه المعرفات هي لمواطنين عاديين، أما الحيلة الأخطر فهي ممارسة الإيحاء للناس بأنهم مدعومون من شخصيات مهمة في الدولة.

مشكلة التطرف بأنه -لا محالة- يؤدي للإرهاب سواء كان التطرف تحت غطاء الدين أو الوطنية، وسبق أن مررنا بتجربة مؤلمة في التنصيف الديني كانت نتائجها أن قتل أحدهم أقرب الناس إليه لأنه كافر من وجهة نظره، والفكرة ذاتها ستتكرر – لا سمح الله – عندما تقوم بشحن شاب مندفع بفكرة أن فلان من الناس يعمل ضد وطنه، وعميل لجهات معادية تتربص بك وببلدك، وأن القضية تتعلق بالوجود.

 الساخر في الأمر، أن من يشحن الناس بهذه الأفكار يختبئ خلف اسم مستعار، وربما الاختباء عامل جذب أحيانًا، فطبيعة الناس يميلون للأشياء الغامضة، كما أن «البرقع» فاتن وجاذب، وهذا سبب من أسباب كثيرة ليس هنا مجال سردها للجوء هؤلاء للاختباء خلف «براقع اليوزرات الوهمية» وحتى الأسبوع المقبل سأكتفي بسرد بعض الأسئلة: إن كان هؤلاء فعلًا تهمهم مصلحة الوطن لماذا يختبئون خلف أسماء وهمية؟ هل الدفاع عن الوطن شيء مخجل؟ لماذا اللجوء لإغراق «المنشن» بمعرفات وهمية متخصصة لمساندتهم؟ هل ذلك سعي لإثبات حكاية «الذباب الإلكتروني» فيقومون بذلك كي يثبوا أن وصف الجهات المعادية هو وصف صحيح؟ لماذا لا يُسَخِّرون حساباتهم للدفاع عنه من أعداء الخارج بدلًا من الفتنة التي تنبعث منها رائحة العنصرية والتخوين؟

أثق أنهم كالعادة سيتركون هذه الأسئلة، وسيغمسون رؤوسهم في حاويات الماضي بحثًا عن دليل يخدم وهمهم، وسيمارسون الإرهاب الذي لن يُخيف أحدًا، سيظلون يرعبون كل من يقول: لا للتصنيف.

وأخيرًا.. الوطن يحتاج لمواجهات ومكاشفات شجاعة، أما «البراقع» فهي فاتنة، لكن لا يمكن أن تقول: يكفي وطني أن عيون المبرقعين فيه فاتنة.

رأي: فهيد العديم

f.alodim@saudiopinion.org

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق