برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوارق

هل نستفيد من مفردات الطراز المعماري التقليدي؟

يتعامل الإنسان مع الموجودات الطبيعية التي في محيط حياته ويوظفها لصالحه، فابن الجبل يطوع البيئة الصخرية والنباتية لينشئ مباني حجرية تقاوم عوامل «التجوية» لمئات السنين، وكذلك ابن الصحراء الذي يحيل الرمال إلى قلاع ومبانٍ وأسوار منيعة، وينطبق الحال على ابن الساحل الذي يستفيد من الصخور البحرية «المنقبة» ليقيم مباني وأسوارًا وأسواقًا، كما كان الحال في مدينة جدة.

وفي منطقة الباحة تميزت العمارة بمزايا عديدة كالتناظر والتطابق والإيقاع، مع مراعاة حركة الشمس واتجاه الرياح والبعد عن مجاري الأودية والاستفادة من السفوح الجبلية في بناء المصاطب الزراعية، وترك مساحات للطرقات والساحات و«المساريب» التي تفضي إلى المنازل والحقول.

 لذا يمثل الطراز المعماري التقليدي في منطقة الباحة قيمةً جماليةً وتراثيةً وإنسانيةً وسياحيةً جاذبةً ومبهرةً، تحكي قصة إنسان الباحة الذي تعاطى مع موجودات البيئة من أحجار وأشجار وطين، ليشكل وحدات سكنيةً شامخةً تقاوم الظروف المناخية، بقيت تلك المساكن تخدم أهلها لفترات زمنية طويلة حتى استبدلت تلك الأحجار بقوالب إسمنتية لتتشكل أحياء جديدة بمبانٍ ذات تصميمات هندسية متنوعة وبألوان مختلفة، بعضها لا تنسجم مع التشكيل البصري لبيئة الباحة الجبلية فكانت نشازًا غير متناغمة.

بعض الغيورين على الطراز المعماري التقليدي استوحوا تلك التشكيلات المعمارية القديمة، ليوظفوها في مبانيهم الحديثة، لتكون لافتة وجاذبة ومحققة المتعة البصرية.

 لذا تعد منازل الباحة الحجرية القديمة كنـزًا في طريقه للاندثار، إذ استبدلها الإنسان بمنازل حديثة من الإسمنت، الأمر الذي أدى إلى إهمال العمارة التقليدية.

سؤال أعتقد أنه ذو قيمة: هل يمكن الاستفادة من مفردات الجمال في الطرز المعمارية والنقوش الخشبية ونقلها إلى العمارة الحديثة بقليل من التطوير والتعديل؟ أم أننا فقط نقحم ثقافة المساكن الغربية في منازلنا، لنشكّل نحن وإياها تنافرًا ثقافيًا ونفسيًا واجتماعيًا.

وبقي أن نعرف بأن الإبداع يتولد لأسباب اجتماعية ونفسية وثقافية واقتصادية.

رأي: جمعان الكرت

j.alkarat@saudiopinion.org

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق