برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قلم يهتف

بُندقيةُ الإرهابِ الآخَرِ

لم تكن حادثةُ مسجديّ نيوزيلندا مُفَاجِئةً للكثيرِ من المراقبينَ والمهتمينَ بشأنِ الإرهابِ وفظاعاتهِ العالميةِ شرقًا وغربًا، بل كانت مُتَوَقّعَةً، واعتبروها رَدّةَ فعلٍ طبيعيّةٍ منَ الإرهابِ الآخَرِ.

متطرفٌ يمينيٌّ يوجِّهٌ فوهةَ بندقيتهِ إلى صدورِ المسلمينَ العُزّلِ في مسجدِهم، خُطّط للعملية منذ أشهُرٍ، ومٌخطّطها يرى أنها حقٌ مشروعٌ لهم، اقتصاصًا من المسلمين الذين قد توجهتْ بنادقُ تطرفِهِم إلى صدورِ أقوامِهِم غيرَ مَرّة.

الدَّليلُ الكبيرُ على بلوغِ التطرفِ حِدّتَه عند منفذِ الهجومِ أنه اصطحبَ كاميرتَه الحيةِ ليُوثّقَ فعلتَه الشنيعةِ، غيرَ مبالٍ برجالِ الأمنِ، وليسَ لديهِ ذَرّةُ خوفٍ تجعلَهُ يُخْفي معالمَ جريمتِه، هذه المرحلةُ من أخطرِ مراحلِ التطرفِ، وليس بالضرورةِ أنّ منفذَّها يبتغي بها «الحورَ العينَ» كما بعض مرضى الإرهابِ من جانبنا.

قد يستغلُّ هذهِ الأزمةِ مُتَطَرّفو الظلّ، وينشئون «الهاشتاقات» لكسبِ تعاطفِ العالم، والدعوةِ – كما يزعمون – إلى الدينِ الإسلامي، هذا الاستغلالُ قد يسيءُ إلى الدينِ، وما هؤلاءِ إلاّ كمن يُزيدُ النارَ اشتعالًا، والدِّينُ الإسلاميُّ انتشرَ في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها بالحسنى والتسامحِ والتعاملِ الراقيِّ.

ونقول لهؤلاء: لا تقحموا دينَنا العظيمِ في موضوعات كهذِه، لا تُوغِلوا صدورَ الأغرارِ على المجتمعاتِ الأخرى، فقد يُلاقوا ردةَ فعل متطرفة كتلك التي حدثت في نيوزيلندا.

الحلُّ -أيها العقلاء- في نشرِ التسامحِ بين الناس من جميع الأديان والطوائف والملل، الحلُّ ليسَ بتهييجِ الغوغاءِ واستغلالِ السُّذّجِ وتصويرِهِ لهم أنّه دفاعٌ عن الدين، فالذي اعتدى على المسلمين في مسجدِهم قد غُرِّرَ به، وتمّ تصويرَ الموقفِ له على أنّه انتقامًا لأبناءِ جلدتهِ.

ينبغي على صناع القرار في العالم اتخاذُ تدابيرَ تمنعُ نشرَ الكراهيةِ بين سكّان الأرض، واستنكارُ كلَّ فعلٍ إرهابيٍّ مهما كان مصدرَهُ، وأيًّا كانَ فاعلُه. ألا هل بلّغْت؟ اللهمّ فاشْهَد.

 رأي: محمد آل سعد

m.alsaad@saudiopinion.org

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق