برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سبْر

المواطنُ السعوديُ وخذلانُ «الأشقاء»

«بالكيماوي يا صدام.. من جدة للدمام» من هتافات مظاهرات التأييد لـ«صدام» التي قام بها بعض الأشقاء العرب في بعض الدول العربية أثناء حرب الخليج الثانية.

لا نستطيع نحن أبناء تلك الأيام، نسيان مذاق الخيبة المرّ، ولا يذهب من أنفسنا وقع رائحة الخذلان الموجعة، أهلُنا الذين أظهرت تلك الأحداث أنّهم ليسوا أهلنا، وأشقاؤنا الذين أصروا أن يكونوا خنجرًا في ظهورنا.

ما دعاني لتناول هذا الموضوع هو موجة الحقد القديمة التي تجددت في السنتين الماضيتين، فبعد أن قررت السعودية ودول المقاطعة، أن تضع قطر في موضعها الذي تستحقه، وفقًا لحجمها الذي لن تتجاوزه، فاحت الألسن المتعطشة للريال القطري بعفن طويتها، وقديم حسدها، فأصبح كثيرٌ من العرب يهاجم السعودية قيادةً وشعبًا في كل مناسبة، وأضحى الريال القطري دافعًا لهؤلاء الرخيصين، أن يحملوا السعودية وزر إخفاقاتهم شعوبًا وقيادات، ولم يراع هؤلاء الرعاع في حقدهم علينا وهجومهم خُلقًا كريمًا ولا وفاءً مانعًا، فجحد أولئك القوم صنائع السعودية لهم، ووقوفها معهم في كل خطبٍ يصيبهم، وسعوا إلى حجب شمسٍ من العطاء بغربالٍ من النكران واللؤم، وما يؤلم في هذا الحقد المقيت أنّه يأتي من أكثر الناس استفادةً من اليد السعودية العليا، فكلما عظم معروف السعودية وصنيعها، زادت كراهيتهم لها، ونقمتهم عليها، في «تناسبٍ طردي» لا يبقي لحفظ الجميل والوفاء موضعًا.

وقد خدعنا أنفسنا في السنوات الماضية ببعض المبررات الواهية، فقلنا إنّ هؤلاء «شرذمةٌ» قليلةٌ لا تمثل تيارًا عامًا في تلك الدول، ثم خدعنا أنفسنا وقلنا إنّ الكارهين والحاقدين هم «طابورٌ خامسٌ» يسعى لتفرقة العرب وزرع بذور الشقاق بينهم، ولكن ما تثبته الأحداث يوميًا، أنّ كل تلك المبررات لا تغني ولا تسمن من جوع، وأنّها مجرد نكرانٍ لحقيقةٍ لا يمكن دحضها، فعلى ناصية كل حاقدٍ غرابٌ ينعق بما في جوفه.

«السعودية العظمى» هذه الجملة بمدلولاتها هي أبرز أسباب حقدهم علينا، لا يريدون لهذا الوطن أن يكون في طليعة كل مجد، وكلما أرادت السعودية أن يكبر أشقاؤها أرادوها أن تصغر وتضمحل، الدولة السعودية الكريمة العظيمة المتسامحة، تفغر ولكنَها لا تنسى، والمواطن الذي شارك كل شقيقٍ في حمل همّه، وكان عونًا لكل مكلوم، ومضيافًا لكل لاجئ، هذا المواطن يغفر كذلك، ولكنّه لا ينسى أبدًا. وكما قال المثقب العبدي:

 فلا تعدي مواعد كاذباتٍ تمر بها رياح الصيف دوني

فإما أن تكون أخي بحقٍ فأعرف منك غثي من سميني

وإلاَ فاطّرحني واتخذني عدوًا أتقيك وتتقيني

رأي: خالد العمري

k.alamri@saudiopinion.org

خالد العمري

خالد عوض العمري، خريج هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في وزارة الصحة، شاعر وكاتب , نشر العشرات من القصائد في الصحف والدوريات المحلية والعربية وله ديوان تحت الطباعة، كاتب رأي في عدد من الصحف السعودية منها عكاظ، الوطن، الشرق، البلاد والمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق