برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
عناقيد العنب

بالقلم الأخضر

لحضور الكبار في محفل ما وهج «أبواب الريح والشمس» خاصة أولئك الذين آمنوا بوصول «رسائل حب عربية» في «عصر الكلمة العار»، وافترشوا ناصية الوفاء في «زوربا القرن العشرين» وهمسوا للمرأة «هذا يخصك سيدتي» لا عجب أن يضفي حضور الكبار المخلصين كل هذا السحر والهيبة على أي مناسبة يحلون فيها، أما المدهش حقًا أن يرحلوا وتبقى لحروفهم المشعة ذات الهيبة والوهج والحضور.

في معرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام إصداران لعميد الرومانسيين والصحفي العتيد وصاحب زاوية «ظلال» الشهيرة الراحل عبدالله الجفري، سينضمان لإصداراته البديعة التي أثرى بها الساحة الإبداعية لحقبة من الزمن طويلة وحافلة لم تنته بموته في الثاني من أيام عيد الفطر لعام 1429 هجرية.

 أراد أبناؤه استدعاء روح والدهم وبعث رسالة شغف للعالم تؤكد أنه بحق كان قامة لن تتكرر، وأن له «فقدة» هؤلاء هم الذين لا يُستبدلون ولا يحلّ مكانهم أحد، عبدالله الجفري -رحمه الله- يكاد يكون الكاتب الوحيد الذي أسس للمقالة الإبداعية، وحظي بعدة جوائز تقديرية لإصداراته في ثقافة الأدب الإبداعي الخالص، وليس ذلك فحسب، بل مهّد سبلًا لاكتشاف الإنسان لذاته، ولذّاته وجماليات الحياة ووجهها المتقلب، قرأ ودعانا معه لنقرأ «الدهاليز» المظلمة للنفس البشرية، ليذكر جيلًا كاملًا كيف أن كتبه «فقط: قراءة نفسية في أعماق امرأة متميزة« أو «حوار في الحزن الدافئ» تعدّ كالدليل الإرشادي إلى دواخلنا وإلى بعضنا البعض، والمرآة لا تظهر الحقيقة دائمًا.

مهم جدًا أن نتذكر، ومن لم يعرف فليعرف «أبو وجدي» كان الصحفي المتميز الذي حمل لواء الذود عن الوطن في أحلك المناسبات، وعلى صعيد الإبداع تقلد المذهب الرومانسي في الأدب، المذهب الذي يخلص لفكرة «مدلهمة» كليل وكاشفة كشمس أن الحب في قلب كل شيء. وهو منتهى كل شيء، وفي كلا الحالتين لم يكن يكتب إلا بمداد أخضر من القلب.

لمقاومة الجفاف والذاكرة المشروخة، لغرس مسمار في جدار التصنع البليد، وكل المعاني المسلوقة والأغلفة الباهتة؛ كالفطر إذا تركته على النار اهترأ وإذا استعملت ماء باردًا تجلّد وذوي، تجيء أهمية ووقع إصدارات الراحلين.

كتابا «الجفري» حديثا الصدور يعيدان المعاني إلى عروشها وتجليها؛ كما يعيداه حيًا يُرزق، كأن ذاك الزمن الجميل بتألقه العتيق يشرع عينيه نحو العودة.

«عندما يضحك النمل»- نصوص – و«لندخل أعماق هذا الليل» – رواية – و«ما نُقش في الذاكرة» تجد إجابة أخيرًا على سؤال أزلي: ما الذي يبقى؟

رأي: رحاب أبوزيد

r.abuzaid@saudiopinion.org

رحاب أبو زيد

رحاب بنت محفوظ أبوزيد، مواليد الرياض بكالوريوس أدب انجليزي – كلية الآداب، جامعة الملك سعود بالرياض، أخصائية علاقات إعلامية بقسم النشر – العلاقات العامة، شركة أرامكو السعودية، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية السعودية، صدر لها خمسة كتب مختلفة التصنيف، فقد كانت روايتها الأولى عام 2010 بعنوان "الرقص على أسنة الرماح". كتابها الثاني جاء بعنوان "بجناح واحد" وهو عبارة عن عودة لأدب الرسائل الوجدانية، حظي بمقدمة للكاتب نجيب الزامل. في عام 2015 صدرت باكورة مقالات ومشاركات صحفية عدة للكاتبة في عامودها الأسبوعي في كتاب "بتونس بيك" عن الدار العربية للعلوم ناشرون فيما يزيد عن 500 صفحة. وكان حصاد عمل متسق ومتواصل على مدى عامين لجمع مقالات نشرت في صحيفة البلاد وشمس واليوم ومجلة سيدتي، والشرق الأوسط من عام 1997 وحتى 2015. صدرت للكاتبة مجموعة قصصية في مطلع 2016 بعنوان "حليب وزنجبيل". وأخيرا رواية "كيرم" عن دار ملهمون عام 2018.

‫2 تعليقات

  1. عادت بي الذاكرة لسنوات ، كتابات عبدالله الجفري كان لها سحر ا للقارئ تشعر به من أول سطر
    شكرًا أستاذة رحاب على تذكيرنا بهذا الرمز الذهبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق