في العمق

كن طفلًا

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

كيف هم الأطفال؟ يعيشون لحظتهم، وينسون في لحظتهم، يستمتعون ويضحكون ويبكون، ثم ينامون ملء جفونهم لا يعكر صفو نومهم سوى الأحلام.

حسنا.. ماذا لو قرأت سير العلماء وحاولت أن تجد القاسم المشترك بينهم؟ ستجد أنهم يكررون المحاولات بشغف الأطفال وبدهشتهم، لا يقتلهم الملل، ولا يتمكن منهم اليأس، ولا تحبطهم التجارب الفاشلة.

ولو تمعنت في حال المكتئبين من حولك، لوجدت أنهم عاشوا أسرى تجارب فاشلة، محطمين مهشمين لم يتجاوزوا تلك الخسارة وذلك الخذلان، فبقوا بين قضبانها للأبد.

إذن، لعل الحياة تكمن في أن تبقى طفلًا في شعورك، عالمًا في تعاطيك مع الحياة، وتترك ذلك البالغ الممل الذي بداخلك، ذلك الإنسان الذي أثقلته التجارب فأصبح كهلًا في شعوره وفي تجربته.

لنا في الأطفال أفضل معلمين، لعلنا نتعلم منهم، نعم، الحياة قد خطت بخطوطها على قلوبنا، حتى صنعتنا بشكل مختلف عنهم، لكننا ولدنا أطفالًا والتجارب جعلتنا شيوخًا بأعمار مختلفة، لكنها الحياة مسيرة تتخللها محطات، وكل محطة تعطينا وعيًا أكثر وخبرة أعلى مع ألم، علينا أن نتجاوز الألم، مهما بلغ حجمه، ونتذكر الدرس، ونتقنه جيدًا، هذه التجارب هي التي تزيد نضجك وخبرتك وإن زادت خسارتك الآن، هي تزيد من رصيد ربحك في حقل الحياة والنضج والوعي، لا تأسف ولا تحزن، دروسك التي تؤلمك الآن، هي قوة لك ودرع حصينة أمام تجارب مشابهة مستقبلًا.

حافظ على الطفل الذي بداخلك، أنت تشبهه تمامًا، زد وعيك لكن حافظ على شعورك، لست مختلفًا عنه، ولدت طفلًا فعش طفلًا ومت طفلًا، يضحك ويكتشف ويستمتع، يكتفي بذاته، بأشيائه، بخياله، وما التجارب وما الألم إلا دروس تعلمك وتقويك لتبقى أنت كما أنت، تضحك مهما بلغ الألم ومهما كانت قسوة التجربة والخذلان والخسارة.

يا صديقي لن أطيل عليك لكن نصيحتي لك: كن طفلًا بشعورك، واعيًا بفكرك مستعدًا لكل ما تحمله لك الحياة.

 

رأي: روان الوابل

r.wabel@saudiopinion.org

روان الـوابل

روان سلمان الوابل، بكالوريوس علم نبات وأحياء دقيقة، دبلوم علاقات عامة، مذيعة برامج على قناة الإخبارية من 2017 إلى مارس 2018، اختصاصية علاقات مرضى، ورئيسة الدفاع عن حقوق المرضى في مدينة الملك فهد الطبية، كاتبة مقال اسبوعي سابقاً في كل من (جريدة شمس، جريدة الشرق)، عضو في عدد من اللجان والمنتديات المحلية والخارجية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى