برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مدارات

«الإسلاموفوبيا» وطريقُ المجهول

بعد حادثة القتل الأخيرة التي جرت لعدد من المصلين في نيوزيلندا، فإنه قد طفت على السطح جملةٌ من الأسئلة التي هي في الواقع بحاجة إلى إجابات مقنعة، خاصة أن الباعث على هكذا صنيع وحشي لم يكن بنيةِ الثأر ولا هو مرتبط كذلك بإصابة منفذ هذا الهجوم الغادر بلوثة عقلية. فوفق ما تناقلته العديد من وسائل الإعلام العالمية، فإن الرجل كان يحمل رؤية متطرفة تجاه الإسلام، بل ويحمل كرهًا لكل ما يمت للإسلام بصلة.

لو كان منفذ الهجوم من بلد آخر أو يحمل جنسية أخرى، كأن يكون أمريكيًا أو فرنسيًا – على سبيل المثال – لما استغربت الأمر، لكون هاتين الدولتين قد عانتا من الفعل الإرهابي المتولد عن الجماعات الراديكالية ذات المنطلق «الإسلاموي» المتطرف. لكن أن يكون نيوزيلنديًا تقليديًا ويحمل ذلك الكم الهائل من الكره والبغض لكل ما ينتمي للإسلام بصلة، فإن الأمر في هذه الحالة بحاجة إلى وقفة تأملية جادة، كما أنه بحاجة – في الوقت ذاته – لأن نسعى لمواجهة أنفسنا وإسقاط منهج التفكير الناقد على حالة التدين في مجتمعاتنا العربية الراهنة، سعيًا منا لتلمس مكامن الخلل فيها، وكذلك تلك البواعث الخفية التي جعلت المجتمعات الأوروبية والغربية تحمل لنا كل ذلك البغض والعداء.

حقيقةً، أعتقدُ جادًا بأن الفكر الديني المتشدد الذي تولدت عنه القاعدة ومثيلاتها من الجماعات الحركية التي مارست العديد من العمليات الإرهابية على الأراضي الغربية هي من يتحمل وزر تشويه الإسلام وتلك النظرة السوداوية تجاه كل ما هو إسلامي، التي تصدر عن بعض المجتمعات الغربية وينعكس على إعلامها وتحفل بها أدبياتها السياسية كذلك.

كما أن الخطاب الديني المعتدل – في الوقت ذاته –  يتحمل هو أيضًا جزءًا من تلك المسؤولية.

فهو لم يتمكن من إيصال صوت ورسالة الإسلام الصحيحة للمجتمعات الأوروبية كما أنه لم يستطع – للأسف – أن ينجح في أن يقف موقف الندية أمام الفكر التعبوي المتطرف في الداخل العربي، الأمر الذي أدى بالتالي لنجاح هؤلاء الظلاميين في تجنيد العديد من الأتباع الجدد من صغار أبنائنا، مستغلين في ذلك عاطفة الدين ومظلة الدفاع عن مقدساته وأكذوبة الدفاع عن الثابت الديني ضد الآخر المُضَلِلْ.

ومن هنا أجدني أكثر ميلاً للقول: إن العداء لكل ما هو إسلامي سيتزايد في الغرب، كما أن مفردة «الإسلاموفوبيا» ستشيع أكثر لديهم طالما استمر الخطاب الديني المعتدل يراوح مكانه.

رأي: حسن مشهور

h.mashoor@saudiopinion.org

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

‫2 تعليقات

  1. فشل الصوت الإسلامي المعتدل في مواجهة الخط المتصاعد للخطاب المتطرف هو بلاشك من أسباب ظاهرة الإسلامفوبيا ، لكن الغرب بتحمل أيضا جزء من المسؤولية نظرا لتدخله المستمر في شؤون الشرق الأوسط.

  2. الخطاب الإسلامي المتشدد نعم قد خرج العديد من المتطرفين.لكن الكره للإسلام والعداء له هو أمر متأصل لدى الأوروبيين منذ الحروب الصليبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق