برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

الوجهُ الآخر للإرهاب

مع حدوث الجريمة الشنعاء التي هزت أركان العالم الإسلامي والعالم أجمع، وهي قتل المصلين في مسجدين بنيوزيلندا من قبل مجرم يميني عنصري دُرِّب على حب الكراهية والبغضاء والحقد. وكما هو معروف عن بلاد مثل نيوزيلندا أنها مسالمة وتحب التعايش مع أصحاب الأديان الأخرى، ولم نسمع عن هذه البلاد بأنها قد ضايقت المسلمين أو غيرهم من أصحاب الديانات والأقليات الأخرى، إلا أن هذه الجريمة وبالتنفيذ الذي تمت به ونقل الحادث على منصات التواصل الاجتماعي مباشرةَ، إنما ينبئ عن إرهاب وتطرف من وجه آخر وجديد، أصبح الإرهاب يضرب أطنابه في كل مكان هنا وهناك، ولم يسلم منه إلا القليل.

فكانت «المجزرة» التي حدثت نادرًا أن يحدث مثلها في أي مكان وبالطريقة التي تمت، كما أن الجاني الذي نفذ الجريمة قد كتب على السلاح الذي استخدمه تواريخ حروب دارت رحاها بين المسلمين والمسيحيين قبل مئات السنين، وقد ذكر موقعة بلاط الشهداء التي حدثت على حدود فرنسا، وكان قائد المسلمين في تلك المعركة عبدالرحمن الغافقي، وكانت في شهر رمضان سنة 114هـ، وهو وقف تقدم الأمويين في أوروبا، ومعركة فيينا التي وقعت في 12/سبتمبر/1683م والتي مثّلت نهاية سيطرة العثمانيين في التوسع بأوروبا، وكانت هذه العبارات توضح عن دوافع هذا الاعتداء، وهي الكراهية والعنصرية البغيضة تجاه المسلمين، وسبب التأجيج هو خطاب الكراهية الذي تغذيه الحركات الشعبوية وسيطرة الأحزاب اليمينية المتطرفة على المشهد السياسي في بعض الدول الغربية، التي وجدت من ترسيخ كراهية المسلمين أرضية لمشروعاتها الانتخابية، حيث أصبحت الخطابات التي نسمعها ويتلقاها الآخر أغلبها خطابات عنصرية بغيضة، كما أن الناشطين في هذا المجال يجدون الدعم والمساندة من تلك الأحزاب، فمن المؤكد أن مثل هذه الحوادث تكون مدعومة من جهات عنصرية تشكل إرهابًا جديدًا يطل بوجهه علينا مختلفًا عن الإرهاب الذي كنا نسمع به ونراه.

ما حدث مؤخرًا أمرٌ خطيرٌ لا يقرّه دين ولا مذهب، فكيف سيتم تناول هذا الخبر من قبل الإعلام الغربي؟ وخاصة أن جميع الضحايا هم مسلمون كانوا يؤدون عبادتهم في مسجدهم بأمن وأمان ودون إيذاء أو مضايقة لأحد، فلا أعتقد أنهم سيتعاطون الموضوع بكل شفافية وأمانة، كما لو أن المنفذ كان مسلمًا فماذا عنهم سيقولون، نعم ظهرت رئيسة وزراء نيوزيلندا مرتدية الحجاب تضامنًا مع المسلمين الموجودين هناك، وكانت لبقة جدًا في حديثها لهم، وأنها ستؤمِّن المساجد برجال أمن، وسوف تساعدهم في عمليات دفن الجثث بكل يسر وسهولة، وهذا هو المتوقع من أعلى سلطة سياسية في الدولة خوفًا من تزايد وتفاقم المشكلة بين الأقليات هناك.

ختامًا.. ماذا سيكون دور مركز الملك عبدالله العالمي للحوار واتباع الأديان والثقافات في تعامله مع مثل هذه الحوادث والقضايا؟

رأي: محمد الشويعر

m.alshuwaier@saudiopinion.org

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق