برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بيادر

«تشويهات» المدينة المنورة

تعودنا وتحملنا المشاهد المؤذية والمشوهات البصرية والبيئية في أي مدينة سعودية، والتي أصبحت علامةً فارقةً تعري جهود «الأمانات» في انتشار ظاهرة التشويهات البصرية والبيئية، ولكن أن تجد ذلك في مدينة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فهذه «ثالثة الأثافي».

زرتُ المدينة المنورة الأسبوع الماضي، وسعدتُ بكل الخدمات الجميلة المقدمة لضيوف المدينة المنورة من داخل السعودية، ومن خارجها، وشعرت بالفخر وأنا أشاهد شبابًا في عمر الزهور يتسابقون لتقديم الخدمات والتسهيلات لأي زائر.

الشيء المؤلم أن تصل عدوى السيارة «المهربدة» والمشوهات البصرية للمدينة المنورة، بل لا أبالغ إذا قلت لكم إن الشوارع المحيطة بالمسجد النبوي الشريف لا تخلو من هذه السيارات القديمة، التي ومن خلال وضعها وتعفن كل ما حولها قد مكثت حقبة زمنية ليست قليلة، والمدهش أن بعض السيارات المتهالكة والمتآكلة من كل الأطراف و«كفراتها» متآكلة ومفرغة من الهواء، ورغم هذا عليها «كلبشات» من المرور منذ سنوات ولم يتم سحب هذه السيارات، ولم يتكرم موظف المرور باستعادة «الكلبشة» التي كملت اللوحة التشكيلية المشوهة لكل شيء.

أتساءل عن موظفي هذه الجهات المعنية بأمن ونظافة هذه الشوارع، هل حللوا رواتبهم؟ هل قاموا بواجبهم أمام الله وأمام ولي الأمر؟ هل هناك متابعة ورقابة ومعرفة بواجباتهم اليومية ومحاسبة دقيقة؟ أم أن الدار ترعى.

تشويه شوارع المدينة المنورة لا تسيء للجهات المعنية داخل المدينة المنورة فقط، بل تسيء للسعودية بذاتها، ولا تهاون في مثل هذه التشويهات البصرية والبيئية، وما يتبع لها من حجز مواقف مهمة طوال هذه السنين، وانتشار للأوبئة والأمراض والمخاطر الصحية المتعددة.

من أخذ أجرًا حاسبه الله بالعمل، ومن أخذ راتبًا عليه أن يفكر ألف مرة في تحليل هذا الراتب بما يرضي الله، وعليه معرفة الأمانة الملقاة على كاهله، ويجب أن يفكر ألف مرة في قاعدة «أطب مطعمك تستجب دعوتك» وعليه أن يتذكر أن شحم أكتافه من خيرات هذا البلد الآمن المطمئن، لا شيء يعدل الوطن.

رأي: صالح الحمادي

S.alhammadi@saudiopinion.org

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق