برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بعض الاقاويل

الإدارةُ كنمطٍ اجتمَاعي

لو تأملنا اجتماعًا إداريًا وراقبناه بعين الناقد الاجتماعي لا الإداري لأمكننا الخروج بتصورٍ واضح عن طبيعة الناس في ذلك الميدان وطريقة تفكيرهم وخصائص تكوينهم بل وأخلاقهم.

البعد الاجتماعي حاضر جدًا في مجالاتنا الإدارية بسبب ضعف المهنية والتأهيل لدى الأغلب لذا يتراجع الجانب الفني المهني المنطلق من العقل  لصالح عوامل في التكوين تبدو اجتماعية جدًا ومرتبطة بخبرات خارج أسوار المجال.

يمكنك ملاحظة نزعة «التقديس» للمسؤول أو المدير والثناءُ على براعته وتأكيد كل ما يقوله في تكريسٍ للثقافة «الآبائية» في عمقها الاجتماعي، ويمكنك الحكم بالاستعداد الكبير للازدواجية لدى الأفراد عبر الطاعة الشكلية مع العمل الجاد في الإدارة العميقة وخلق عوالم متوازية، وفي هذا تذكير بالمجاملات الاجتماعية وأخلاقيات النقد والغيبة، ويمكن أيضًا الرؤية الواضحة لغياب الحرية وثقافة الاختلاف وطريقة إبداء الرأي لتشهد على انهزامية التكوين في التربية والسلوك، ويمكن أخيرًا تأمل التعايش مع الزور عندما تتحول برامج التدريب المزعوم إلى حفلة يحضر فيها كل شيء إلا المنهج!

هذه النماذج وغيرها كثيرة هي في الحقيقة ما تجوس خلال بيئة الأعمال والخدمات وهي ما يشتكي منه المجتمع المناقض لنفسه، الذي يكرس هذه السلوكيات عبر تعزيزها في الحالة الاجتماعية ثم يصرخ ناقدًا لها مكتو بنارها في الحالة الإدارية، يظن المجتمع أن أسوار «المؤسسة» غشاء غير نفاذ لسوءاته ويحلم بملائكة تعبر خلاله قادمة من ديار الشيطان.

إنه والأمر كذلك فلا خيار أمام القائد إذا امتلك وعيًا كافًيا بحال منسوبي مؤسسته إلا أن يدخلهم جنة الإنجاز بالسلاسل وخلق حالة «روبوتية» تنفذ دون وعي أو استفهام، وفي كل مكان يوجد صنف من البشر هم كذلك ولا يصلح لهم غير ذلك شريطة إتقان الحكم عليهم بذلك.

الخيار الآخر وهو الأصعب من حيث الحاجة لقوة التحمل النفسية أن يستغرق من الوقت أطوله ليقوم بالمجادلة والحوار والتفهيم وخلوات تغيير التفكير والتربية بالموقف، وهذا شأن قل من يتقنه ويصبر عليه لكن إن نجح ولو مع فئة قليلة فإن أثره يستطيل بعيدًا، وبين الخيارين ينتظر بعضهم موهوبًا ما «مهديا ما» لعل وعسى.

رأي: طارق العرادي

t.alarady@saudiopinion.org

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق