برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آفاق

احترمْ خصوصيتي !

احترامُ خصوصيةِ الآخرين أمرٌ مهمٌ ومطلوبٌ من الجميع, والإسلام يحثنا على ذلك، بل كل الأديان تحث على ذلك وتدعو له. سواء أكانت حقوقاً مادية أو أدبية لا يجوز الاعتداء عليها بأي حال من الأحوال. وهذا ما يجب أن يعيه كل فرد من أفراد المجتمع ويلتزم به تماماً.

إنّ لكلّ إنسان مجموعة من الأمور الخاصّة التي لا يحب أن يطّلع عليها الآخرون أو بعض النّاس، ولابدّ من احترام خصوصيّة الأشخاص والحفاظ على أسرارهم، لأنّ من شأن ذلك زيادة الثقة بين النّاس، وتوثيق الروابط الاجتماعية، لأنّه في كثير من الأحيان يؤدّي عدم احترام الخصوصيّة إلى نشوب المشكلات، وضعف الثّقة، والتّعدّي على حقوق الآخرين.

ومن السّلوكيات المشينة الّتي نهانا الله عنها في الشريعة الإسلاميّة «التجسس» لأنها انتهاكٌ للحريات، وتعدٍّ على الخصوصيات، وهتكٌ للأسرار. وهناك فرق كبير بينها وبين «التحسس» أن نهتم بمن حولنا بصدق، ونقدّم لهم العون والمساعدة، دون فضول أو أيّ إساءة.

قال تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} الحجرات: 12، وقد ورد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وعن علي: تتبّع العيوب من أقبح العيوب وشر السيئات، وعنه: من بحث عن أسرار غيره أظهر الله أسراره.

وعن حرمة التجسّس على المسلم، بالبحث عن أسرار الآخرين الخفيّة، مما لا يريدون اطلاع الناس عليه من قضاياهم الذاتية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، وغير ذلك، لأنّ الله أعطى الحياة الخاصة حرمةً شرعيةً، ولم يجز للغير اقتحامها، وجعل للإنسان الحقّ في منع غيره من الاعتداء أو التلصّص عليها بأيّ وسيلة.

فنجد البعض يعطي نفسه الحق في العبث في جوالك ويقرأ رسائلك والصور الخاصة بك التي لا تحب أن يطلع الآخرون عليها، أو من يأخذ لك صورة وأنت جالس بأي وضعية أو يلتقط صورًا في الملاعب لنساء على المدرجات ومن ثم ينشرها في مواقع التواصل، وهناك من ينشر عن حادث مؤلم أو حدث غير ملائم للنشر، فإنه يتجرد من مشاعره الإنسانية ويعطي لنفسه الحق بأن يكون وصياً على الآخرين والتعدي على حقوقهم والتشهير بهم.

 أصبحنا اليوم في ذعر وخوف، أن تتواجد في أماكن عامة وتخطئ في أمر ما كي لا تكون من ضمن الناس الذين سبقونا في «مواقع التواصل» ونكون أضحوكة.

إن مثل هذه الظاهرة لا تلائم مجتمعنا المسلم الذي يؤمن بالخصوصية دينياً واجتماعياً، وهي دخيلة علينا وقد تسبب بالكثير من المشاكل، ويجب على أبنائنا أن يرتقوا بأفكارهم وسلوكياتهم المستوى المشرف، وأن لا تغريهم مثل هذه التصرفات التي تضر بمكانتهم وسمعتهم بأنهم مسلمون.

الجهات المعنية وضعت حدودًا وقوانين صارمة لاحترام الخصوصية والردع لمن سولت له نفسه بالتعدي عليها.

وهنا أشدد على دور البيت والمدرسة ووسائل الإعلام، لهم الدور الكبير في التوجيه وبناء الفكرة واستحواذ عقول الناشئة على هذه التكنولوجيا الحديثة. ويدركون بأنها نعمة من نعم الله علينا جميعاً.

رأي: سما يوسف

s.yousef@saudiopinion.org

سما يوسف

سما يوسف، كاتبة رأي في عدة صحف ورقية والإلكترونية، حصلت على شهادة شكر وتقدير من إدارة الاتحاد الدولي للصحافة العربية بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي گ كاتبة اجتماعية، لها كتاب واحد مطبوع بعنوان (بك أكتفي)، شاركت في العديد من المؤتمرات العربية والمحلية وحصلت على عدة شهادات تقديرية في مجال الكتابة الإبداعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق