برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

«ظهر ولد عمه»

يتفقُ معي الجميع أن نقاش الجاهل المتعصب لرأيه صاحب مبدأ «عنز ولو طارت» علاجٌ سريعٌ لانخفاض الضغط، وقد يكون أقوى من المستحضرات الطبية؛ لدرجة أنه قد يتسبب بانفجار الشرايين، ولكن العقلاء النجباء -منذ بداية الخلق حتى يومنا هذا وإلى نهاية الكون- يحذرون كل من يستخدم على الأقل 1  في المائة من قواه العقلية من هذا العلاج، ولو كان ضغطه ضغط «كَفر»! بل ويوصون بعدم الدخول معهم بنقاشات مهما كُنت ملمًا، ومتمكنًا من معلوماتك، وألا تنجر لمحاولاتهم لسحبك إلى ملعبهم، واستدراجك للنقاش معهم، وصدق رسولنا -صلى الله عليه وسلم- عندما قال  «أَنا زَعِيمٌ ببَيتٍ في ربَضِ الجنّةِ لِمَنْ تَرَكَ المِراءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا»، ويا «عمي ريح راسك» وحافظ على سلامتك العقلية والنفسية والجسدية وحتى المالية.

كان حديثنا عن التربية، وكان مقابلي متكئًا، وفجأة قاطعني وهو يعتدل في جلسته؛ مرددًا لآخر كلماتي بكل استهزاء وسخرية، ثم أشار إلي بسبابته اليمنى مع الوسطى قائلًا بوجه اختفت معالمه الأصلية، وشيء من الغضب، وكثير من الحمق «يا رجال ولد عمي ظهره كأنه مخطط بلدية! وهذا هو ما شاء الله عليه رجال – الله لا يضره – لا وتاجر عقار بعد»، هنا أيقنت أن عقل صاحبي «زبادي» فآثرت السكوت وعدم الرد، احترامًا لنفسي، وسلامةً لصحتي، وتقديرًا لمُضيِّفِنا. تركت له المجال حتى انتهى ثم غير أحد الضيوف مسار الحديث.

كثير ممن ينظر للتربية نظرة هذا الرجل، بل ويدافع عنها، ويطبقها، إنها التربية بالفطرة أو التربية التقليدية، و التي –بلاشك- فيها الكثير من الأخطاء، والنواقص. تصححها وتكملها التربية الإسلامية والحديثة.

عندما ننظر لتربيتنا وتربية الآخرين، لا يجب أن نحكم على الظاهر والعقل والوظيفة ولا حتى الذكاء الاجتماعي، والالتزام الديني فقط، فالتربية أشملُ من ذلك، الثقة بالنفس وتقدير الذات، الاتزان العاطفي، والانفعالي، احترام المواعيد، القدرة على حل المشكلات، مهارات التفكير والتفكير الناقد، وغيرها مما يجب أن نربي أنفسنا وأبناءنا عليها. فقد نرى موظفًا، مرموقًا، أو رجل أعمال ناجحًا، أو شخصًا مشهورًا، لكنه مهزوز الشخصية، كذوب، لا يحترم المواعيد، مغتاب، وغيرها.

رأي: أحمد العوفي

a.aloffi@saudiopinion.org

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق