برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حديث الأطباء

«مسكين خلوه يأكل عيش»

بين كل فترة وأخرى نسمع أو نقرأ عن القبض على طبيب مزور أو معالج كذاب أو ممتهن للطب دجال، وربما لكثرة مثل تلك الأخبار أو كثرة تداولها أصبح الأمر مألوفًا وعاديًا، بل ويمر مرور الكرام، وربما أصابنا التبلد.

لا داعي للقلق والخوف لأني على يقين أنها لم تصل لدرجة الظاهرة، وكل ما في الأمر ظهور بعض الأعراض نتيجةً لتلك الممارسات وبعض الوفيات أحيانًا، لا يمكن مقارنتها بالكوارث الناجمة عن حوادث السيارات أو التدخين، وبالتالي لا يمكن أن تؤثر بحال من الأحوال على الأمن الصحي، بل أسهمت في التخفيف من زحمة الطوارئ كما يرى بعض الزملاء.

ما كدرني وأصابني بحالة من «الزعل» ممزوجًا بالاكتئاب وضيقة الصدر، أنني لم أجد أحدًا منا قد تحلى ببعض الشجاعة ومارس أي نوع من أنواع الطب في «بلاد الفرنجة» دون شهادة، بل إننا لم نفعلها حتى ببلاد «السند» والهند مرورًا بالفلبين وتايوان.

السؤال الذي لم أجد له إجابةً: لماذا يتزايدون؟ بالرغم من كثرة قوانين المؤسسات الصحية والهيئات الرقابية التي أسهمت كثيرًا في الحد من تلك الأفعال؟ ما الذي يجعل الكهربائي أو الراعي أو أي صاحب مهنة أخرى أن يتحول بين عشية وضحاها إلى طبيب يسلك –عفوًا- يفتك بأرواح الناس قبل جيوبهم؟ ما الذي يغري جاهلًا كاذبًا دجالًا أن يتحول ما بين غمضة عين وانتباهها إلى معالج «خارق» يعالج المس والسحر ويقضي على السرطان، بل ويزيد في طغيانه وينشر إعلاناته في كل وسائل التواصل ليغرر بالمساكين والمحتاجين الذين تورمت أقدامهم أمام أقسام الطوارئ وقتلهم طول الانتظار لموعد أو سرير.

أتعلمون السبب؟ ليس غياب الأنظمة أو عدم تطبيقها، إنها طيبة الكل وترديدهم: «مسكين خلوه يأكل عيش والأعمار بيد الله».

رأي: حسن الخضيري

halkhudairi@saudiopinion.org

حسن الخضيري

حسن بن محمد الخضيري، استشاري الطب التلطيفي، مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث، استشاري نساء وولادة واخصائي مختبرات. مهتم بالإعلام والتوعية الصحية، ساهم في اعداد وتقديم عدد من البرامج الصحية في القناة الثقافية وقناة العائلة. كتب في عدد من الصحف كما ساهم في تحرير العديد من المجلات الصحية ومحاضراً في عددِِ من المنابر المهتمة عن دور الاعلام في التثقيف الصحي، له اصداران خرابيش أبو الريش وبنات ساق الغراب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق