برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

أين الرقابةُ على الألعابِ الإلكترونيةِ؟

دقائق بسيطة قادني فيها الفضول أن أشاهد تسجيلات في «اليوتيوب» من واقع لعبةٍ إلكترونيةٍ شهيرةٍ أدمن عليها الكثير من أطفالنا، شاهدت مقاطع مخجلة فعلًا، رأيت بالغين يتحدثون في قنوات متابعيها بالملايين مع أطفال قصر، وبألفاظ أبناء الشوارع، وبأساليب تهكمية وساخرة، التحرش والتنمر واضحان وجليان من قِبَل البارع في اللعبة ضد المبتدئين.

من المفزع أن هذه الألعاب رائجةٌ بشكل لا يمكن السكوت عنه، وليس عليها أي رقابة، فبطاقات هذه الألعاب تباع في الأسواق كي تضيف للمتسابق فيها تصنيفًا أعلى، كما تباع شرائح شركات الاتصالات، والأدهى من ذلك أن لها ولعًا وشغفًا، حيث إن الطفل يبحث عن أي مورد كي ينال مثل هذا الدعم، ليزيد به تصنيفه، ويتباهى به أمام أقرانه، أيضا هناك رواجٌ في بيع الحسابات والمراكز المتقدمة، وإن كان هناك عدم اعتبار للمال فإن هناك مساومةً فيما هو أغلى من المال.

أحزنني توسل بعض الأطفال لمن يتواصلون معهم عبر «شات» اللعبة، شعرت بأن الطفل ممكن يقدم أي شيء بحوزته من أجل أن يحظى برمز أو دعم يملكه لاعب آخر، أو رصيد، أو حساب متقدم للاعب متمكن.

خلال وقت قصير قضيته في متابعة مقاطع متناثرة في «اليوتيوب» وبعدما رأيت من انكباب الكثير من الأطفال والشباب على هذه الألعاب بشكل لم يسبق له مثيل، شعرت بأننا يجب أن ندق ناقوس الخطر، نحن في أحوج الأوقات بأن لا نترك الحبل على الغارب، فنهرع مستقبلًا لعلاج الكارثة، ونحن كان بمقدورنا الوقاية منها مبكرًا، يجب أن تكون هناك تنظيمات تحد من خطورة الألعاب على صحة أبنائنا، وعلى سلوكهم، وعلى أموال أوليائهم، ولم يعد خافيًا تأثير هذه السموم التي قد تشكل لنا في المستقبل خطرًا أشد من خطر المخدرات، خاصة بعد ورود التقارير الكثيرة بأن عددًا من حالات الانتحار كانت بسبب هذه الآفة الجديدة.

قد أبعث بتوسلاتي هنا، وأقول إن جيلنا القادم تغذت عقولهم في حجر نومهم بألعاب مليئة بالعنف، وإتلاف للأذهان، وزعزعة لنفوس صغارنا الطرية، وصل إلى التحريض على قتل أنفسهم، وتفكيك روابطهم الأسرية، ويجب أن تُسن قوانين، وتوضع معايير صارمة تحد من المحتوى السيئ، لهذا الشر القادم والذي بدت بوادره، ويخشى استفحال شره.

رأي: غانم الحمر

G.Alhammar@Saudiopinion.org

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق