برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بين الضفتين

هل سيجرم الغربُ خطابات الكراهية؟

في الغرب لا تعرف ما هي الخطوط الفاصلة بين حرية التعبير والعنصرية؟ فالجميع له الحق بأن يزدري الأديان والأعراق أمام الملأ، دون أن يخشى المساءلة القانونية لسلوكه العنصري تجاه المختلف عنه دينًا وعرقًا، حتى لو كان مواطنًا يتقاسم معه الهوية والانتماء، كم من نائب في البرلمانات الغربية يتباهى وهو يتلو خطابات الكراهية والعنصرية ضد المسلمين تحت قبة البرلمان وأمام شاشات التلفاز، مستفزًا لمشاعر الآلاف من المواطنين والمقيمين بحجة حرية التعبير؟

من المؤسف جدًا أن الكثير من العنصريين والإرهابيين يمارسون التحريض على الكراهية والاعتداء علانيةً، وهم محصنون بالقوانين التي تكفل لهم ازدراء المعتقدات والثقافات الأخرى بذريعة الحرية، بينما تجرم تلك القوانين المساس بمشاعر الشواذ والمتحولين، في مفارقة توضح مدى الاستخفاف بحق المختلف دينًا وثقافةً عنهم.

أدرك بأن لكل دولة دستورها وخصوصياتها التي لا تقبل المساس بها، لكن عليهم أن يجسدوا مفاهيم التعايش والمساواة والحرية كاملةً غير منقوصةٍ بكل ما فيها من قيم ومٌثٌل تُعلي من شأن الإنسان، بغض النظر عن دينه وعرقه، هذا إذا كانوا يؤمنون بجوهر تلك الشعارات عن قناعة لا بهدف تزييف واقع الحريات في مجتمعاتهم.

إن تكرار حالات الاعتداء المسلح على المساجد في أكثر من دولة غربية، يبرهن على أن التساهل في تجريم خطابات الكراهية ضد المسلمين سببٌ جوهريٌ وراء تزايد حوادث القتل البشعة، كما حدث مؤخرًا في مسجد النور بنيوزيلندا.

هذه العنصرية المقيتة ما هي إلا وجه من وجوه الإرهاب المستتر بغطاء الديمقراطية الغربية؛ أي أن الإرهاب يمارس بشكل قانوني وبمباركة البرلمانات التي فتحت منابرها لخطابات الكراهية كي تصل للبيوت ونشرات الأخبار، تأكيدًا لأصالة التجربة الديمقراطية في بلدانهم.

إن الحضارة التي لا تعلي من قيمة الإنسان المتسق مع فطرته وتمجد أصحاب الفكر المنحرف عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها، لا يمكن أن نطلق عليها حضارة، وهي تحوي من الرذائل والانتكاسات الفطرية ما تنوء بحملها الجبال الراسيات.

رأي: عيد الظفيري

e.aldhafeeri@saudiopinion.org

عيد الظفيري

عيد الظفيري , دبلوماسي ومترجم يعمل بوزارة الخارجية ، ماجستير في التحليل السياسي ، دبلوم عالي في الدراسات الدبلوماسية ، عضو سابق في الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة ، كاتب رأي في العديد من الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق