برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوارق

معرضُ الكتابِ علامةٌ مضيئةٌ في جبين الرياض

من جماليات معرض الرياض الدولي للكتاب لهذا العام، التنامي الكبير في عدد دور النشر المشاركة، إذ قاربت 900 دار نشر قدمت أكثر من نصف مليون عنوان لأكثر من ثلاثين دولة عربية وأجنبية، وهذا مؤشر لنجاح فعاليات المعرض، ليس فقط في عدد مرتاديه أو حركة البيع والشراء، بل لأسباب أخرى، أولها التزايد الواضح في حركة التأليف والنشر، فبعد أن كانت منصة التوقيع محصورة في عدد محدود، أضحت المنصات مكانًا مضيئًا للكثير من المؤلفات والمؤلفين السعوديات والسعوديين، وفي مختلف أطياف الثقافة والفكر والأدب والفلسفة، وهذا انعكاس أيضًا للمستوى المعرفي الذي يشهده الوطن في الجوانب كافة، فضلًا عن التجديد الواسع والمستمر لنوع وكمية الفعاليات المصاحبة، فهناك الأمسيات الشعرية والورش الثقافية والمسرحيات والندوات الفكرية والأفلام العلمية والعروض الفنية، إلى جانب استثمار هذا الحدث الثقافي والأدبي الكبير في تعزيز وشائج العلاقات مع دول العالم الصديقة والتكامل الثقافي والفكري.

في هذا العام كان ضيف شرف المعرض دولة شقيقة، هي مملكة البحرين التي تربطها بدولتنا علاقات تاريخية واجتماعية وثقافية ومصيرية، وكانت فرصة للتعريف بجوانب من تاريخها وجغرافيتها وتراثها وثقافتها، سيما وأن لها دورًا محوريًا منذ القدم في مجالي التجارة وصناعة اللؤلؤ، التي شكلت الملامح الأبرز لاقتصادها قبل اكتشاف النفط، وكانت جديرة أن اختيرت عاصمتها المنامة كعاصمة للثقافة العربية عام 2012 م، وعاصمة للسياحة العربية والآسيوية في العامين التاليين، وزاد في هذا العام الإقبال على المعرض من شرائح المجتمع كافة، وهذا يؤكد أن الكتاب الورقي ما زال بعافية، سيما وأن البعض يرى جماليات القراءة ومتعتها حين يشتم رائحة الورق ويصطحبه الكتاب كصديق حميمي لإدراكه بأهميته في تنمية الوعي الفكري والثقافي.

كان للطفل جناحٌ خاصٌ به، فقدمت بعض المؤسسات المتخصصة أشكالًا متنوعةً من الكتيبات ومجلات الأطفال والأشرطة والألعاب الإلكترونية والأجهزة الذكية التي تنمي مهارة التفكير وتحفز على الذكاء، مع تشجيعهم على القراءة والرسم، لذا يعد معرض الرياض الدولي أحد مكونات الجمال والمعرفة وأحد عناصر تأسيس الفكر والثقافة لبيت العرب الرياض، فكانت جنبات المعرض تضج بالزوار ويترقبون موعده من عام لآخر لزيارته كرحلة ثقافية وفكرية ماتعة ومشوقة.

ولمّا كان للشعر حضوره الزاهي من خلال إحياء الأمسيات الشعرية، فإن لمحبي القصة القصيرة عتبًا على منظمي المعرض وأملًا بتخصيص أمسيات لهذا الجنس الأدبي، سيما وأن شرائح واسعة من المثقفين يميلون إليها، حيث تمثل قيمة ثقافية وجمالية.

 كلمة حق يجب أن تقال: إن الجهود كبيرة من القائمين على المعرض تخطيطًا وتنظيمًا ومتابعةً، والشكر يجزل لعبدالله الكناني المشرف على وكالة الوزارة للشؤون الثقافية، مدير معرض الرياض الدولي للكتاب 2019، إذ إن احتفالية ضخمة كهذه تجعلنا نقف احترامًا وتقديرًا لكل المنظمين وننتظر ما يسر الخاطر في سنوات مقبلة، بمشيئة الله.

رأي: جمعان الكرت

j.alkarat@saudiopinion.org

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق