برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وقفة

.. وقاتل الروح لا يدري به البشر

ما أجمل جبران خليل جبران عندما يقول في «مواكبه»:

العدلُ في الأرضِ يُبكي الجنَّ لو سمعوا بهِ .. ويستضحكُ الأموات لو نظروا

فالسجنُ والموتُ للجانين إن صغروا .. والمجدُ والفخرُ والإثراءُ إن كبروا

فسارقُ الزهر مذمومٌ ومحتقرٌ .. وسارق الحقل يُدعى الباسلُ الخطر

وقاتلُ الجسمِ مقتولٌ بفعلتهِ .. وقاتلُ الروحِ لا تدري بهِ البشرُ

كم من روح قُتلت دون أن يعلم بها أحدٌ، زوج يغار من زوجته؛ فيحبس أنفاسها، ويُضَيِّق عليها أمرها، زوجة ترى نجاح زوجها ضياعًا لها ولأولادها، أخٌ يُدَمِّرُ أخاه أو أخته حسدًا وغَيْرَةً، أبناء يُقَيِّدُون ويُكَبِّلُون خُطَى أبيهم، أبٌ يَحُدُّ من طموح أبنائه، شعب لا يقرأ هِمَّة ولي أمر دولته ولا طموحه، أُمَّة ترى نفسها قبل وطنها وربها – جَلَّ وعَزَّ.

كل تلك الأفعال تقتل روح التجديد، النهضة، التنمية، الادخار وروح العمل على نقل الناس إلى دنيا الراحة.

الروح ليست سِرًّا في الجسد يفارقه بعلم الله –تعالى- وإنما هي نَبْعُ كل خُلُقٍ ينتقل بالمجتمع من الحضيض إلى الرقي، هنا يكون السؤال: هل يظن الذين يَقْتُلُونَ «الروح» أن عدالة الحق –سبحانه- سَيَفْلِتُونَ منها لأنه لا يوجد بين البشر قانون يُحَاسِب أهل الإحباط؟

إن لنا رَبًّا سيحاسب الأب على تضييع ابنته وعدم الارتقاء بمواهبها، لنا رَبّ سَيُضَيِّقُ على الذين تَخَلَّفُوا عن الأُمَّة، قال تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}، ولنا رَبّ يُحَاسِبُ على «المعاني» المُطَّلِع عليها -جَلَّ وعَزَّ- كما يُحَاسِبُ العبيد بعضهم على المحسوسات والمباني المعلومة لِحَوَاسِّهِم، ألم يشير الحق -جَلَّ وعَزَّ- إلى أن عين الحاسد لن تُتْرَكَ سُدَىً يوم القيامة.

آن الأوان أن نعرف حقوق الروح، والقلب، والعقل؛ حتى يَنْجَلِى السِرُّ ويَنْقَدِحُ، أن نُعِدَّ الأجيال من الصِّغَرِ ونُنَشِّئهُم تنشئة الزمن الجميل، ويَنْشَأُ نَاشِئُ الْفِتْيَان مِنَّا على مَا عَوَّدَهُ عليه أبوه، فكل المجتمع -بكل فرد فيه- مسؤولون أمام الله.

رأي: شقراء بنت ناصر

s.nasser@saudiopinion.org

شقراء بنت ناصر

شقراء ناصر , جامعة جدة , مستشارة تطوير موارد بشرية وبرامج مسؤولية اجتماعية , صاحبة عدة مبادرات اجتماعية منها جمعية الأيادي الحرفية الخيرية و طاهية , حصلت على العديد من شهادات الشكر والتقدير منها أمارة منطقة مكة المكرمة و محافظة جدة , كتبت في عدد من الصحف الورقية منها المدينة والبلاد , لها اصدار مطبوع باسم صمود امرأة.

‫3 تعليقات

  1. كلامك رائع ولكن اسمحي لي ان اضيف له واقول كم من نجاح ولد من رحم الاضطهاد .فدائما سيجد النور له طريق يتسلل منه رويدا رويدا حتى يملئ المكان . لاتقف لا تنظر فقد يكون نصر الله لك هو بشق طريق لم تتخيل ان تسير فيه يوما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق