برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هيجَنة

رحيل

من الأمنيات الصغيرة والعظيمة التي أتمناها، أن تكون لدي القدرة على تحويل مشهد ما إلى نص أدبي، في السينما والدراما والمسرح، والعكس، أي تحويل نص أدبي إلى عمل مرئي مذهل.

وأتمنى أن أستطيع تحويل «تلويحة» مودع وهو يلقى النظرة الأخيرة إلى وطنه أو أمه، إلى نص، أريده بنفس العفوية والتلقائية، أريد أن أكتب نبرة صوته وهو يحاول إخفاء صوت الغصّة التي تزلزل أقصى روحه، أريد أن أكتب عن شفته التي يشعر في تلك اللحظة أنها «أعجاز أثلٍ» منسي في قرية نائية، أريد أن أحول دمعته التي لم تسقط إلى بحيرة كبيرة تحكي للغرباء قصص من لا يعودون، أريد أن أمسك بدمعاته واحدة واحدة وأعدها، أعلم أنها طويلة جدًا كمسباح صوفي، أريد أن أعدّ معه كم موت أحصاه ولم يأت موته النهائي.

نعم، أريد أن أكتب فلسفته عن النهايات، أو عن اللانهائيات التي تزعزع يقينه أحيانًا، يا لله، كيف أكتب عن جنّته الصغيرة التي تجاورها سريعًا، وكيف أكتب عن جحيمه «السرمدي» الذي كلما تجاوزه دخل فيه من جديد، وعن تلك الدروب المرعبة كـ«أفاعي» والتي تؤدي كلها لبيوت أصدقاء اختاروا النوم الأبدي بعدما أداروا ظهورهم لضجيج المدينة.

 أريد أن أكتب شعوره المُر المنقّع بمرارة الخذلان تجاه الأصدقاء الذين فضلوا الرحيل النهائي بصمت دون أن يخبروه، وأي خذلان أقسى من أن يتخذ صديقك آخر قرار له في هذه الدنيا دون أن يخبرك.

وفي نهاية هذه المقالة، أعترف أن ما كتبته أعلاه لم يكن سوى حيلة كي لا تكتشفوا جبني وضعفي عندما أهمّ بالكتابة عن الرحيل والفقد.

رأي: فهيد العديم

f.alodim@saudiopinion.org

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق