برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

أعدُّوا أبناءكم للغد

اطلعتُ على تقرير وظائف المستقبل الصادر عن مؤسسة استشراف المستقبل في أبوظبي، التقرير -وبحسب العبارة الظاهرة على غلافه الخارجي- يسافر بالقارئ إلى العام 2040، ليس ثمة آلة زمن أو خيال وهمي في ثنايا التقرير، بل تصورات منطقية ونظرة بعيدة المدى، ولعلّ السمة الأبرز في التقرير هو تمحوره حول الإنسان.

 كثيرةٌ هي الأطروحات المستقبلية المصبوغة بالتشاؤم من سيطرة التكنولوجيا على كوكبنا وإحكامها السيطرة على شتى مناحي الحياة على حساب العنصر البشري، وعلى العكس من ذلك تمامًا، فالتقرير يجنحُ نحو التفاؤل بوفرة حصة الإنسان من حجم الوظائف المتاحة لما يعرف بـ«جيل ألفا» وهم المواليد في العام 2010 وما يليه، وبحسب التقرير فعلينا أن نعد هؤلاء لوظائف جديدة كمبرمج «روبوتات» أو مهندس «تعديل جيني» أو خبير في الذكاء الاصطناعي.

وسواء تحقق كل ما ورد في التقرير أو جُلّه، فإنه يحسب للقائمين على إعداده اتخاذ زمام مبادرة قلّ لها مثيلٌ في جرأتها ومحاولتها رسم حدود واضحة لمعالم الغد، بلغة مفهومة للقارئ العادي.

سؤالان اثنان خطرا في ذهني عند خاتمة التقرير، أولهما يتعلق بواقعنا التعليمي في الوطن العربي، فما مدى استيعابه فعليًا لهذا الحجم الهائل من التغيرات التي سيشهدها النصف الثاني من القرن الحالي؟ الحديث هنا عن المنهج والمعلم وطرائق التدريس والبيئة المدرسية، وعن أبنائنا وطبيعة إعدادهم نفسيًا ومعرفيًا لخوض غمار مستقبل وظيفي مختلف.

والسؤال الثاني: ما مدى مواكبة أسواق العمل في الوطن العربي لهذه القفزات المتسارعة؟ نحن بحاجة ماسة إلى خلق أسواق عملٍ ناشئة نُتقن سبل إدارتها وتشغيلها بعقلية المستقبل لا بعقلية الماضي.  

حريٌّ بالآباء والمعلمين والمربين، غرس ثقافة استشراف المستقبل لدى النشء، فالأمم المتحضرة تستشرف المستقبل ولا تنتظره حتى يأتي محمّلًا بالمفاجآت، والنجاحات في عالم اليوم لا تُبنى على الصدف.

رأي : أيمن العريشي

A.ARISHI@saudiopinion.org

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق