برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مرافئ

«الشللية» كراهن ملتبس

أظنّ أنّه لم يتسنَّ لي حتى اللحظة أن أطالع محتوى يتعلق بتاريخ دخول كلمة «شِلَّة» أو «شِلَلِيَّة» إلى المعجم المعاصر لدينا، ورغم تنامي مستوى التداول لنفس المفردة واشتقاقاتها اللغوية، إلاّ أنّ الدراسات اللسانية الحديثة قد تكون غافلة عن إعطاء صورة تحليلية عن تفاصيل تشكّل المفردة ثم ظروف تداولها إلى أن صارت ضمن مكررات اللسان الدارج، فضلًا عن ظهورها بين نتاجات بعض الكتاب وأدبيات المثقفين.

وأرجّح أن تسلل المفردة معجميًا جاء نتيجة وصول إنتاج السينما والدراما العربية المصرية إلى دور التأثير في أغلب الدول العربية، في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.

وفي وقت أشار الدكتور غازي القصيبي إلى مصطلح «الشِلّة» في كتاب سيرته الإدارية «حياة في الإدارة» فإنّ الدكتور مصطفى محمود كتب مجموعته القصصية ذات العشر قصص قبل ذلك، وهي المجموعة التي حملت اسم إحدى القصص وهو «شِلّة الأنس» التي أخرجها يحيى العلمي عام 1976 في عمل سينمائي، وبطولة: نور الشريف، وعزت العلايلي، ونيللي، وحسن مصطفى، مع مجموعة من الفنانين.

أخذ المصطلح يتنامى أكثر، إلى أن صار احتمال وجوده كعنصر ضمن «ثيمة» الفعل الثقافي المعاصر ليس بغريب.

هل جاء مصطلح الشلّة -بكسر الشّين المتفشّية- من مفردة الثُّلّة -بضمّ الثاء؟ مع أنّ دلالتها منذ نشوئها تشير إلى حالة تحيّز لجماعة صغيرة داخل مجتمع أكبر، وينشأ لديها رغبة يستقطبها مركز الشلّة، من أجل ظهور الجماعة الصغيرة فقط، حتى وإن كان على حساب تهشيم بعض الروابط المجتمعية أو علاقات المودّة الاجتماعية، ذات القيم التسامحية المعتدلة.

إن من الواقع «الشِّلَلي» الكثير من السلوك الذي يشير إلى نزعة ذات محتوى يرفض الآخرين ممن لا ينتمون للشِلّة/ الثّلَة/ الزّمرَة، أحدهم يجمع نتاج بعض الكتّاب أو الشّعراء المنتمين إلى «شلّته» أو القريبين منه، في توثيق نتاج مناسبة ما، لكنّه لا يشرك ممن هم خارج حدود نظرته الفئوية، مع أن الجميع في بعد مكاني واحد.

آخرون، بدعوى اشتغالهم بالنشر الصحفي الإلكتروني، ينشرون للبعض، فيما يتقاعسون عن نشر نتاج آخرين.

وغيرهم، ممن يحاولون امتلاك صور المشهد الثقافي في مكان ما، تجدهم لا يميلون إلى توسيع دعواتهم في فعالية ما أو برنامج ثقافي خارج عناوينهم الجزئية.

نعم، قد يشبع ذلك من نهم ظهورهم ولهفتهم وراء ظهورهم الإعلامي في كل «مانشيت» لكنّ المحصّلة النهائية تكون بمنزلة الدوران في دائرة مفرّغة، إلى أن يُصاب ظهورهم المتكرر بأعراض الانحسار والتلاشي، وفي ذلك خسارة للجميع.

رأي: ليالي الفرج

l.alfaraj@saudiopinion.org

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق