برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تغاريد

«أكذبُ من أردوغان» مَثَلٌ عربيٌ جديدٌ

ما يقال في الخطابات الرسمية لرؤساء الدول والسياسيين يختلف كليًا عما يقال في الغرف المغلقة، ولكن من الضروري أن تكون خطاباتك في العلن لا تناقض ما تقوله في الغرف المغلقة.

جميعنا يتذكر تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب أثناء حملته الانتخابية، عندما قال: إنه سيمنع المسلمين من دخول أمريكا، ولكنه عندما وصل إلي البيت الأبيض قال إنه لم يكن يقصد المسلمين بشكل عام بل الإخوان المسلمين والإرهابيين تحديدًا، وأصدر بعد ذلك قرارًا بمنع مواطني بعض الدول الإسلامية من دخول الولايات المتحدة، وهذا التصريح يبدو متناسقًا مع ما يقوله «ترامب» في الغرف المغلقة، وهو من أساليب السياسة والتصريحات الإعلامية الانتخابية المقبولة نوعًا ما.

ولكن على النقيض تمامًا ما نشاهده من الرئيس التركي رجب أردوغان وتصريحاته الأخيرة بخصوص حادث نيوزيلندا الإرهابي، فتصريحاته الانتخابية لم تكن موزونة، وإنما طغى عليها الحماس الزائد والزائف، فكانت ردة الفعل قوية من أستراليا ونيوزيلندا، ورغم أن «أردوغان» بعث بوفد رسمي إلى نيوزيلندا يترأسه نائبه لكي يوضح للجانب النيوزيلندي أن تصريحاته إنما هي تصريحات انتخابية، إلا أن نيوزيلندا وأستراليا قابلتا هذه التوضيحات بالرفض التام والقاطع، ما أجبر «أردوغان» لكتابة مقالة في الـ«واشنطن بوست» يمتدح فيه رئيسة الوزراء النيوزيلندية في تعاطيها مع الحادثة.

لم تكن هذه الحادثة هي الأولى من الرئيس التركي بل سبقها قضية القس الأمريكي، وسبقها رفض الاعتذار عن إسقاط الطائرة الروسية، وسبقها رفض مصافحة إسحاق رابين، كل هذه الأحداث تبين أن السياسة التركية غير متوازنة ومتخبطة ولا يوجد من يستطيع أن يضعها على المسار الصحيح، وهذا ما سوف يتسبب لتركيا بالكثير من المتاعب مستقبلًا، خاصة أنها تعاني اقتصاديًا وبشكل كبير.

ما فعله «أردوغان» من وجهة نظري، أنه لم يكن تصريحات انتخابية فقط، بل هي رسالة بأنه هو من يقود العالم الإسلامي، ولكن هذه الرسالة لم تأت بما يشتهيه «أردوغان» بل ارتدت عليه بشكل عكسي، فقد ظهر أمام أتباعه أنه سريع الكذب والتراجع عن كل ما يقوله لهم.

تغريدة: «أكذب من عرقوب» مثل عربي قديم، «أكذب من أردوغان» مثل عربي جديد.

رأي: محمد السلمي

s.almusallm@saudiopinion.org

محمد السلمي

محمد السلمي , كاتب سياسي اجتماعي يحمل الاجازة في اعلام من جامعة الملك عبدالعزيز ، يعمل في الصحافه منذ 18 عاماً بين صحف المدينة وعكاظ وعرب نيوز وحاليا يتقلد منصب مدير مكتب صحيفة عرب نيوز في المنطقة الغربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق