برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
عناقيد العنب

ماهية يوم الجمعة بالضبط؟

كنت فى معرض عطور أتجاذب أطراف الحديث مع البائعة اللطيفة ريثما تجهز لي اختياراتي، انطلق الأذان عبر زوايا المركز التجاري في الوقت الذي كنا نختتم فيه إجراءات البيعة، وفي حين مددتُ يدي بالبطاقة لأحاسب، اندفعت البائعة اللطيفة باتجاه الباب كي توحي لي بالإسراع وللأخريات في الخارج بتعطل الخدمة، انتهى الأذان ولم نكن قد انتهينا بعد، تعلقت الشبكة وأعدنا الكَرّة، وعيني على منتج جديد على أحد الرفوف، وأتساءل في نفسي هل أخبرها بأني أرغب في تجربته أم أن الوقت يداهمنا، شعور غريب بأن أحدًا يطاردني يدعوني للإسراع ويخلّف توترًا وحيطةً لا موجب لهما.

أثناء هذه الفكرة المترددة، قفز رجل أمن من تحت فرجة الباب المنغلق نصفه، بنبرة حازمة قال لها: اخلصي قفلي، ظننت أنه يتظاهر بتأدية عمله كما يتظاهر بعضهم بالذهاب للصلاة وسيمضي في طريقه، لم يمض، وتربص بنا وألمح لها بأنه الإنذار الأخير، فقررت تأجيل ما تبقى من مشروعات شراء ومغادرة المحل، في اللحظة التي رمقني فيها شابان من الإدارة وتساءلا -بأمر ونهي- عن سبب تأخير الإغلاق، وكانا يتسكعان باحثين عن مكانٍ شاغر للجلوس، كان العاملون الأجانب من غير المسلمين في السابق يختبئون على الأرصفة الخلفية للمحلات في استراحة تدخين أثناء التوقف للصلاة، على الأقل لا يشغلون المقاعد المخصصة للنساء والأطفال ولا يراقبون الناس جيئة وذهابًا.

لماذا لا تتم زيادة عدد الموظفين والموظفات بالمرافق العامة من أسواق ومراكز خدمات، حيث تغطي كل الفترات مناوبة خلال اليوم، ويتمكن الجميع من تأدية فرائضه الدينية وخدمة الناس في الوقت نفسه، فالبائعات يتخذن من وقت الصلاة فرصة للقاء زميلاتهن والاختفاء لمدة ساعة كاملة على مرأى المتسوقات، وقد كنت ذات ظهيرة أسابق «القيظ» لبلوغ إحدى منصات التحويل المالية، بمجرد وصولي أغلقوا الباب الأمامي للصلاة وجميعهم جلوس وراء نوافذهم الزجاجية، وعندما رجوتُ أحدهم بإنهاء معاملتي لارتباطي بموعد مستشفى، أشار لي بحركة غير لائقة ثم فتح الباب الخلفي ليتسلل شخص مهم بدا مألوفًا لديهم وكان أيضًا يعترض على الإغلاق.

أما صبيحة الجمعة «المحتار» ننتظره لينفض عنا مشقة أسبوع من العمل والالتزامات يترنح كطير كسول، في انتظار عودة الحياة لأوردة المدن الكبرى، وذلك ليس قبل الساعة الرابعة عصرًا، اقتصاديًا وسياحيًا واجتماعيًا ودينيًا لا صحة لهذا التوقف المميت، فهو أجمل أيام الأسبوع ينتظره العالم في بقاع الأرض للانطلاق والحيوية واللقاءات الحرة والاستمتاع بأنشطة مختلفة، في حين نبحث عن إجابة لسؤال الزوار والسياح المتكرر ماذا تفعلون نهار يوم الجمعة؟

رأي: رحاب أبوزيد

r.abuzaid@saudiopinion.org

رحاب أبو زيد

رحاب بنت محفوظ أبوزيد، مواليد الرياض بكالوريوس أدب انجليزي – كلية الآداب، جامعة الملك سعود بالرياض، أخصائية علاقات إعلامية بقسم النشر – العلاقات العامة، شركة أرامكو السعودية، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية السعودية، صدر لها خمسة كتب مختلفة التصنيف، فقد كانت روايتها الأولى عام 2010 بعنوان "الرقص على أسنة الرماح". كتابها الثاني جاء بعنوان "بجناح واحد" وهو عبارة عن عودة لأدب الرسائل الوجدانية، حظي بمقدمة للكاتب نجيب الزامل. في عام 2015 صدرت باكورة مقالات ومشاركات صحفية عدة للكاتبة في عامودها الأسبوعي في كتاب "بتونس بيك" عن الدار العربية للعلوم ناشرون فيما يزيد عن 500 صفحة. وكان حصاد عمل متسق ومتواصل على مدى عامين لجمع مقالات نشرت في صحيفة البلاد وشمس واليوم ومجلة سيدتي، والشرق الأوسط من عام 1997 وحتى 2015. صدرت للكاتبة مجموعة قصصية في مطلع 2016 بعنوان "حليب وزنجبيل". وأخيرا رواية "كيرم" عن دار ملهمون عام 2018.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق