برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حنين

الردُ على «أطباء لكن فقراء»

كتب زميلي الطبيب حسن الخضري الأسبوع الماضي، مقالةً ساخرةً بعنوان «أطباء لكن فقراء» يشتكي فيها حالة الأطباء المادية وبأن الطب «يادوب يأكل عيش» باستثناء بعض التخصصات كالتجميل والأسنان، ووظف في مقالته بعض الأمثال البليغة «يا واخدة القرد على ماله يروح المال ويبقى القرد على حاله».

رسالتي هذه كتبتها ردًا على الخضيري، وبما أنني لست طبيبة، سيعلق قائلًا «اللي رجله في الميه»، لكني أُصِرُّ على الإدلاء بدلوي في هذه المسألة الحساسة حتى لو لم تكن رجلي في النار.

الطبيب يدرس سنوات طويلة دراسةً شاقةً، وحتى بعد أن يتخرج ويتخصص، فإنه لابد من أن يستمر في الدراسة، وإلا فقد يعالج مرضاه بطريقة قديمة مع وجود طريقة أحدث أكثر فاعلية، الطبيب أيضًا يعمل في بيئة خطرة مليئة بالضغط النفسي معرضًا نفسه للأمراض والعدوى، الطبيب يغيب عن أولاده ساعات طويلة وفي الليل أثناء المناوبات، زوجة الطبيب عادةً ما تقع مسؤولية البيت كاملة على عاتقها لانشغال زوجها بعمل لا يقبل التفاوض ويحتاج صفاء ذهن حتى «لا يودي المريض في داهية».

أُمُّ الطبيبة -وفي بعض الحالات التي لم تمر على زوجها- عادةً ما تضطر لمساعدة ابنتها، فتمسك لها أولادها لتتمكن الطبيبة من الاستمرار في العمل والأداء.

كل هذا الجهد والخطر مقابل دخل مادي بسيط نسبيًا تقريبًا، على نفس مستوى باقي المهن كالمهندس والمحامي والمدرس.

 إذن، هل ينبغي علينا أن نحسن أوضاع الأطباء المادية ونرفع دخلهم برواتب أكثر و«كشفيات» أغلى؟ الإجابة: لا. لماذا يا سعاد؟

السبب الرئيسي والأكثر أهمية والذي يمنعنا من رفع دخل الأطباء بأنك لو جعلت الطب مهنةً مغريةً ماديًا ستجتذب إليه أراذل الناس، وستشجع الطماعين الجشعين على دخول الطب ثم يبيعون كِليتي وكِليتك، ويعطونك دواء لا تحتاجه بالاتفاق مع شركات الأدوية مقابل رشوة.

يجب أن يكون الطب مهنةً مجزيةً تسمح للطبيب العيش حياةً كريمةً أكثر من متوسطة، ولكن لا ينبغي للطب أن يكون مهنةً جاذبةً لمحبي المال، يجب أن يجتذب فقط من يهوى هذا المجال أو من يسعى للمكانة الاجتماعية لا بأس، والأفضل أن يجتذب من عنده رسالة إنسانية وقلبه مليء بالرحمة والعدالة أو من يبتغي الأجر من الله.

لذلك للأسف أعزائي الأطباء، لا يجب أن يرتفع دخلكم، ولكن لكم ولعوائلكم منا بالمقابل كل الاحترام والتقدير ودعوات الأمهات والمرضى، وأجر عظيم من الله، أن تشعر بأنك تساعد الناس وتخفف آلامهم، أظنه شعورًا أيضًا مجزيًا، ما يفعله الأطباء لا يقدر بثمن مهما رفعنا دخلهم يظل ما يقومون به أكبر بكثير وجميل يحمله المجتمع.

وأخيرًا، لو رفعنا دخلهم برفع تسعيرة «الكشفية» سيتحمل المريض التكلفة وبعضهم مساكين لا يستطيع. سيُعَالَج حينها –فقط- الميسورون ويموت الفقراءُ همًا وألمًا.

رأي: سعاد العريفي

s.aloraffi@saudiopinion.org

سعاد العريفي

سعاد سليمان العريفي، أستاذ مساعد، قسم نظم المعلومات، كلية الحاسبات وتقنية المعلومات، جامعة الملك عبدالعزيز حصلت على درجة الدكتوراه في أمن المعلومات تخصص أمن الحوسبة السحابية من كلية رويل هولوي، جامعة لندن في بريطانيا، سبق لها الكتابة في عدد من الصحف السعودية.

تعليق واحد

  1. إن المعلم والطبيب كلاهما … لا ينصحان إذا هما لم يكرما
    فاصبر لدائك إن أهنت طبيبه … واصبر لجهلك إن جفوت معلما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق