برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تأملات

معرض «كانتون».. استعراضُ قوةِ التصنيع

معرض «كانتون» يُعد من أكبر وأضخم المعارض التجارية على مستوى العالم من حيث المساحة وحجم المنتجات المعروضة، ومن حيث عدد العارضين وعدد الزوار.

 يقام المعرض كل ستة أشهر في الربيع والخريف في شهر إبريل وأكتوبر من كل عام في مدينة «جوانزو» يرتاده الزائرون من كل أنحاء العالم، للاطلاع على كل جديد في عالم الصناعات الصينية والبحث عن فرص استثمارية.

فترة المعرض هي فرصة كبيرة للمترجمين وشركات الشحن والفنادق وسيارات الأجرة، فهذا موسم دوري بالنسبة لهم، ويلاحظ في المعرض الوجود الأمني الكبير لرجال الشرطة الصينية والتشديد الصارم عند الدخول بأجهزة التفتيش والتحقق من الشخصية.

في المعرض تجد التجار الأوروبيين يبحثون عن «الجودة أولًا» أما غيرهم من تجار آسيا والشرق الأوسط فلا يهمهم سوى السعر والكمية وسرعة التسليم، والتجار «اليهود» موجودون في المعرض بكثرة وبشكل لافت وبلباسهم التقليدي وقلنسوتهم المشهورة ويتحركون على شكل مجموعات، والتجار «الباكستانيون» تعرفهم بلباسهم التقليدي المشهور الذي يفخرون به، أما التجار «العرب» فمع الأسف لم أشاهد إلاّ تاجرًا خليجيًا واحدًا بالثوب طول أيام المعرض التي حضرتها.

في معرض «كانتون» يلفت النظر قوةُ الإنتاج الصيني لمختلف الصناعات -مع ملاحظة افتقارهم الشديد للنفط- فالصين المستورد رقم 2 للنفط السعودي، وقوة الإنتاج شيء يفوق الوصف من ناحية التنوع والحجم والجودة، فيصنعون كل شيء صغيرًا كان أم كبيرًا، فمثلًا صناعة الملابس ليست مجرد الخياطة فقط، بل صناعة الماكينات وآلات الخياطة وصناعة الخيوط والأقمشة وإكسسواراتها وملحقاتها وأكياسها وعلاقاتها… إلخ، طبعًا العقلية الصينية عقلية إنتاجية بالدرجة الأولى، لذا يفرحون بأي فكرة جديدة للتطوير والإبداع حتى لو كانت بسيطة ليقوموا بتنفيذها واستثمارها، وجودة المنتج يحددها المستثمر، وبناءً على ذلك تحدد التكلفة والكمية.

يوجد في المعرض مصلى للمسلمين ومعلن عنه في كل أنحاء المعرض وموجود في الدليل الرسمي ومخدوم بشكل ممتاز، وللمعرض موقع «إنترنت» رسمي بكل لغات العالم حتى اللغة العربية، والحكومة الصينية تقدم خدمات تسويقية وتسهيلات لصناعتها بشكل مميز ولافت للأنظار، وهذا يعطينا انطباعًا عن مدى حرص الحكومة على دعم الإنتاج والاستثمار وتشجيعه.

محمد الحمزة

اخصائي اجتماعي ||‏‏‏‏‏‏‏ كاتب في جريدة الرياض || مستشار ومعالج في مركز بصمات للارشاد والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق