برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نكز

مصادرُ التعلم.. استراحة «الرَبع»

تعرَّف مصادر التعلم في بيئات التعليم بأنها «مرفق مدرسي، يديره اختصاصي مؤهل، يحتوي أنواعًا وأشكالًا متعددة من مصادر المعلومات، والتقنيات والوسائل التعليمية، يتعامل معها المتعلم بشكل مباشر لاكتساب مهارات البحث عن المعلومات وتحليلها وتقويمها، بغرض بناء معارفه وخبراته وتنميتها، باستخدام أساليب التعلم المختلفة الحديثة».

مرت مراكز مصادر التعلم منذ الستينيات الميلادية وحتى الآن بجملة من التحولات التي انتقلت بها من المفهوم التقليدي الضيق للمكتبة المدرسية إلى مفهومها وواقعها الحالي، الذي يجعلها ركنًا رئيسًا في العملية التعليمية، باعتبارها وما تنطوي عليه من وسائل التعليم وحواضن المعرفة ومعززات الأداء التعليمي، وسيلةً تعليميةً على قدر عالٍ من الأهمية والتأثير، تتجه سياسات التعليم في كثير من بلدان العالم نحو التحول الكامل جهتها.

وتتبلور أهمية مراكز مصادر التعلم في أهدافها، التي يأتي في أولها: توفير بيئة تعليمية مناسبة، ودعم المنهج الدراسي، وتزويد المتعلم بالمهارات والأدوات المناسبة، ومساعدة المعلمين في تنويع أساليب تدريسهم، وتلبية احتياجات الفروق الفردية.

إلا أن هذا المهاد النظري، وتلك الأهمية البالغة لمصادر التعلم وما يفترض أن تكون عليه في الواقع التعليمي، كل ذلك يرتطم بالواقع الفعلي لتلك المراكز في بعض بيئات وقطاعات التعليم محليًا، ولن أتحدث عن البيئات ذات الإمكانات المحدودة التي تقصر دون البلوغ بتلك المراكز إلى صورتها وأهدافها المتوخاة، إنما سيكون لب الحديث حول تجارب ومشاهدات شخصية في بيئات تعليمية تملك الإمكانات كلها، لكن واقع العديد من مراكز مصادر التعلم فيها لا يتخطى كونها مجرد إكسسوار تعليمي ملحق بالمبنى المدرسي، أو استراحة يستخدمها بعض القائمين في المؤسسات التعليمية في تصريف الفائض من المعلمين أو الإداريين ممن لا عمل لهم في الواقع الدراسي لكنهم يذهبون إلى الدوام، أو محاباة بعض حواريي النافذين في جهات التعليم و بشكة «البيه» الكبير، وكهول الإدارة المدرسية، بتوزيعهم «أمناء» لمصادر التعلم بغض النظر عن التخصصات العلمية وملاءمتها لهذا العمل، أو قدرة أولئك الأمناء على تحقيق غايات العمل في هذا الموقع المرتبط مباشرة بوعي الطالب، وإيقاع العملية التعليمية، ليفصح الواقع على الأرض عن غرف مهجورة موصدة، ومراكز تعلم معطلة، وقوم ينتسبون إلى مصادر التعلم بغير نسب، يقضون ساعات الدوام في أحاديث ماتعة عن زواج المسيار و«اشتقت للمغرب وأنا توني جاي».

وبالنظر إلى هذه المسافة الشاسعة بين واقع مراكز مصادر التعلم في بعض مواقع وجهات التعليم، وما ينبغي أن تكون عليه؛ يكون لزامًا على الآخذين بزمام الأمر في التعليم فتح هذا الملف، ومراجعته على ضوء واقعه في الميدان، وتخليصه من تلك البطالة المقنعة التي تتمطى في واقعه بغير استعداد ولا مؤهل، وبذلك فقط تتحرر مراكز مصادر التعلم من مفهوم «استراحة الربع».

محمد الراشدي

قاص وناقد صدر له عدد من المطبوعات منها "احتضاري"، مجموعة قصصية , " شهد على حد موس"، مقاربات في الثقافة والأدب , "أيقونة الرمل" مقاربات نقدية في تجربة الشاعر محمد الثبيتي , "نكز"، نصوص ساخرة , "العقرب"، مجموعة قصصية. حائز على عدد من الجوائز منها جائزة أبها الثقافية في القصة القصيرة عام 1435 , جائزة سوق عكاظ الدولية للسرد العربي، في القصة ،1438, جائزة أدبي حائل للقصة القصيرة، 1439, كتب في عدد من الصحف الورقية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق