برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بعض الاقاويل

«الظاهرةُ الإسرائيليةُ» عند المفكر حاج حمد

هو المفكر السوداني محمد أبو القاسم حاج حمد، المتوفى سنة 2004 م – رحمه الله – لهذا المفكر العظيم مشروع فكري متميز وله منهج مستقل، عالج خلاله قضايا فكرية وفلسفية عميقة عبر جدل الغيب والإنسان والطبيعة، وهنا في هذه المقالة المتسلسلة مضمون أهدف للتعريف بمشروع هذا الرجل الكبير، ولطرح هذا الموضوع ذي التماس والتقاطع مع الواقع.

يرى حاج حمد، أن هناك أفقًا تاريخيًا جديدًا يرتبط بالظاهرة الإسرائيلية، فإسرائيل ليست سوى ظاهرة الفعل الإلهي في التاريخ والمقابلة تمامًا والمماثلة تمامًا للتاريخ العربي، ضمن عالمية أولى حفلت بالتناوب التاريخي، ثم أفلت وحان موعد العالمية الثانية، الاقتضاء أن يضع الله «الظاهرة الإسرائيلية» في مقابل «الظاهرة العربية» وأن يضع اليهودية – وقد حرفت – في مقابل القرآن الذي لا يأتيه الباطل.

الوجود العربي والوجود الإسرائيلي متماثلان على مستوى التكوين والاستمرار، وعبر التماثل والتقابل يحكم الصراع الأبدي جوهر علاقاتهما كقوتين نقيضتين تستمر إحداهما وتندفع بمنهجية الصراع من ربا وعنصرية ودسائس واستكبار في الأرض، وتقابلها قوة الإسلام بمنهجية السلام القائمة على الحق الكوني بكل أبعاده.

الظاهرتان تاريخيتان غير طبيعيتين، فكما حمى الله استمرارية الوجود الإسرائيلي في الشتات رغم كل عوامل النفي التي وصلت لأفران الغاز، حمى الله استمرارية الوجود العربي بوجه كل عوامل النفي من غزوات المغول والتتار والإبادة الصليبية، وكما جعل الله الإسرائيلية وعاء اليهودية جعل العربية وعاء الإسلامية، وحفظ الاثنين بالتلازم بين القومية والدين.

«الظاهرة الإسرائيلية» هي تعبيرٌ عن كل الأبعاد النقيضة المقابلة لمنهجية الحق الإلهي، وهي تجسيدٌ كليٌ لكل الأبعاد المناهضة والمضادة لمعطيات السلام والحق في الكون، وقد ضمن الله هذه المعطيات منهجه القرآني وجعلها أمانة المسلمين الذين يمثلون بطليعتهم العربية القوى المقابلة لها.

إذن، العلاقة العربية الإسرائيلية هي علاقة نفي وتضاد أبدية، لا تقبل في حتميتها أي توسط أو مصالحة، هكذا قدر الله الأمر وأوضحه قرآنيًا منذ أن جعل ظاهرتي الوجود العربي والإسرائيلي متماثلتين ومتقابلتين، إن الحضارة الأوروبية القائمة على منهجية الصراع هي قاعدة الوجود الإسرائيلي واستمراره.

فالمسألة الإسرائيلية – كما قضى الله في حركة التاريخ – ليست مسألةً قوميةً استيطانيةً، بل إفرازٌ وتجسيدٌ لمنهجية عالمية كاملة الأبعاد ومضادة لمنهجية الحق الإلهي، فالمعركة ضد إسرائيل هي معركة منهجية حضارية عالمية قبل أن تكون معركة حشد الطاقات العسكرية.

هذا التوصيف من حاج حمد -رحمه الله- يستند على أصول مشروعه الفكري في قراءته لحركة التاريخ والمقارنة بين الوعي المحمدي والوعي الموسوي.. وللموضوع صلة.

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق