برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إشراقة

أعظمُ سجينة

مشاعرنا النبيلة نكتمها خلف ضلوع الصدر، حتى تصبح سجينة الوجدان، نقهرها سجنًا، خشيةً عليها من التشظي، تظل مشاعرنا جياشةً، صادقة نقية، تجاه من نحب.

 يحسب الكثيرون أن قلوبهم المليئة بمشاعر الحب، وأياديهم دائمة العطاء، كافية وافية، وأن العطاء وحده ترجمان المشاعر.

يحسبون مجرد وجود تلك المشاعر في وجدانهم، ومدى قناعتهم بصدقها، يجعل المحبوب يشعر بها برضا، إلا أن ثمة حقيقة تقول: إن المشاعر المكتومة لا تكفي لديمومة المودة، وإن الإبقاء عليها سجينة وراء الضلوع، جياشة في الصدر، حكم جائر يحتاج إلى إفراج فوري، ففيه ثبوت مودة، وإزاحة طوابع التشويش واللبس.

 إن للكلمة أثرها في التعبير عن المشاعر، فكم من أبٍ ضاعت مشاعره الصادقة في حب أبنائه، لأنه يحبسها، ولا يدع لسانه يصرح بها، وكم من زوجة انطفأت علاقتها العاطفية مع زوجها، لأنها تمنع الكلمات من البوح بصريح مشاعر الحب والمودة.

 أليست المشاعر النبيلة التي نحبسها في وجداننا هي أعظم سجينة؟ ألا تستحق هذه السجينة، أن نعيد إليها حريتها؟ أليس كتم المشاعر سجنًا لها والكلمة تحريرها؟

من المؤسف أن هذه الممارسة نتاج ثقافة بائسة، وتربية خاطئة، تعيب البوح عن المشاعر، وترى في الكلمة الرقيقة نقصًا في العقل وعيبًا في الشخصية، حتى أضحت الحياة جافة «نكدة» تفتقد أهم مقومات التواصل الإنساني، وهو الكلمة التي تترجم حقيقة المشاعر.

إن المحبة تزداد بالإفصاح عنها، فنحن لا نرى المشاعر رؤيا العين، لكننا نراها حين تصبح كلمات تترنم في أسماعنا، فكم من كلمة حبٍ لطيفة جذبت قلوبًا وأصلحت حالًا أعوج.

المؤلم حقًا أن يحرمنا الخجل متعة التعبير عن مشاعرنا، فنكتمها خجلًا، حتى تذبل، وتتساقط أوراقها في خريف الزمن.

ناصر الخياري

ناصر الخياري ، بكالوريس لغة عربية، اعلامي ، كتب مقالات عديدة في عدد من الصحف السعودية والخليجية : صحيفة مكة الورقية ، الوطن ، الرياض الرؤية الإماراتية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق