برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

«قبائل حجور» في المشهد السياسي اليمني

اليمن منذ تاريخه وهو يعتمد اعتمادًا كبيرًا على القبائل في تغيير مسار تاريخه ورسم خارطة سياسية له، عن طريق تلك القوى القبلية، والقبائل اليمنية باختلاف جغرافيتها وطائفيتها، فهي اللاعب الرئيس في المشهد السياسي اليمني.

 وطبيعة اليمن الجغرافية ساعدت تلك القبائل منذ قدم التاريخ على المقاومة وعدم الانصياع لأحد إلا بإرادتها، فكان الغزاة الذين يأتون إلى اليمن يحاصرون بعض الحصون لمدة سنوات دون أن تسقط تلك الحصون، فطبيعة بعض المدن في اليمن تأتي منازلها متراصة مكونة حماية طبيعية لهم، فيكون احكامهم لهجرهم وقراهم ليس بالأمر الصعب عليهم.

والناظر في تاريخ اليمن يُدرك أن القوى القبلية اليمنية كانت ومازالت تلعب دورًا مؤثرًا في عمليات الصراعات السياسية داخل اليمن، كما أن مدينة صنعاء وعبر التاريخ لا يمكن أن تسقط بسهولة في أيدي «الزيدية» وإذا سقطت بأيديهم يكتفون بهدم أسوارها ومن ثم يعودون لمدينتهم «صعدة».

 ما نشاهده في وقتنا الحاضر وبعد انتشار المذهب الزيدي في كثير من مدن اليمن بمساعدة إيران، تمكن الحوثيون من السيطرة على «صنعاء» دون مقاومة تذكر من أهلها، وهنا نطرح تساؤلًا مهمًا: أين دور القبائل اليمنية عن المشهد السياسي حاليًا؟ ولماذا سمحت للحوثيين بالسيطرة على صنعاء؟ وهذا أمرٌ استغربه الكثير من المحللين والمؤرخين.

في هذه الأيام تحركت بعض القبائل اليمنية بمحافظة حجة القريبة من صنعاء وخاصة قبائل حجور، وبدعم من طيران التحالف بالانتفاض، وبدأت المقاومة القبلية ضد الحوثيين، مما أحدث ذلك خوفًا وهلعًا من قبل الحوثيين، كون تحقيق قبائل حجور انتصارات ضدهم سوف يشجع بقية القبائل في الانتفاض ومحاربة الحوثيين وإفشال مشروعهم، فاليمن بمكوناته السكانية والجغرافية والاجتماعية لا يمكن أن يغفل دور القبيلة في عملية تغيير مسار السيطرة من طرف إلى طرف آخر، لذا يجب على القبائل الأخرى مناصرة قبائل حجور في مواجهتها للحوثيين، حتى تكون المعادلة لصالح القبائل اليمنية التي تسعى إلى وحدة اليمن واستقراره وإنهاء هذه الحرب بأسرع وقت، وتستطيع أن تُفشل مشروع الحوثيين في اليمن ومن ساعدهم من القوى الخارجية، وخاصة إيران التي تحاول زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة بتدخلاتها في الشأن اليمني ودعمهم بالسلاح والمال والعتاد.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق