برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فضاءات

هل نعيشُ في الماضي؟

التراثُ هو قاعدة الحاضر ومتكأه، فالموروث بكل ما يحمله من رؤى وأفكار وعادات وأعراف وتفسيرات، هو – بلا شك – أحد أهم الضوابط الاجتماعية والقوانين الرمزية التي تحدد الكثير من الأدوار والتقاطعات والقيم داخل المجتمع، ويمثّل نوعًا من الرابط الثقافي الذي يحافظ على امتداد الثقافات المحلية ويمنع تلاشيها وذوبانها عبر الزمن، ويعزز تمريرها ما بين أجيال المجتمع الواحد.

هذه الأدوار للموروث مهمة لا شك، ولكن في جانبها الآخر فإنها تمثل نوعًا من الإطار التقليدي الأزلي الذي يحاصر منظومة المفاهيم والأفكار والقيم ويخلق داخلها صراع الجديد مع القديم، الحاضر مع الماضي، هذا الصراع الذي تمثل النتيجة فيه بالغالب الفرق بين مجتمع حي ومتحرك، ومجتمع آخر شبه ميت يعيش بالماضي أكثر مما يعيش في الحاضر.

من هنا – برأيي – يجب أن نتعامل مع الموروث بكل عاداته وقيمه بوعي كبير، فالكثيرُ منه قاتلٌ للمستقبل، والقليلُ منه يشوه الهوية ويذيبها.

يجب أن نتعامل بحذر مع عملية إحاطة الأعراف والعادات الموروثة بهالة من القداسة التي صنعناها، من خلال تزاوجها غير المنطقي مع الشريعة، ما أنتج سلوكًا عاطفياً للتعاطي معها هو أقرب للتقديس، والذي مارس ترسيخ هذه العادات والأعراف الموروثة بشكل حاد وكبير – برأيي – قد ينعكس سلباً على أفراد المجتمع غير القادرين على التخلص منها أو حتى مقاومتها أو التقليل من شأنها بسبب كم وحجم هالة القداسة المجتمعية المحيطة بها، ليتحول من خلالها التراث من رافد للتقدم إلى عائق له.

لا يمكن لأي أمّة أن تتطور بعيداً عن تاريخها وموروثها، فالموروث إن تعاملنا معه بوعي وبموضوعية فإنه – بلا شك – سيكون الأرض الخصبة التي نستطيع أن نغرس فيها حاضرنا لننمو نحو المستقبل، وإن تعاطينا معه بعاطفة وقداسة، فإنه أقرب ما يكون للثقب الأسود الذي يلتهم كل طموحاتنا ومساعينا للتقدم والتطور ويلقي فيها نحو المجهول.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق