برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

عورةُ العقلِ

من العجبِ العجاب الذي نصادفه في حياتنا، نوعيةٌ من البشر، نراها على رجاحة عقلها، واتزان انفعالها، طلبة علم، وجهاء، قادة، وغيرهم نسمع منهم، وننصت لهم، نقدرهم، ونحترمهم وقد نصل لمرحلة «تعديل الجلسة» في حضرتهم ولكن! نوبة غضب عابرة تهتك ستر العقل، فتفتح الأبواب على مصراعيها للشيطان، لينهار في لحظات ولدقائق معدودة، ذلك النموذج الرائع الذي رسمناه لهم، وتهتز الصورة المثالية، يفقدون سيطرتهم، واتزانهم، في موقف يستلزم ضبط النفس، وتحمد فيه رباطة الجأش.

 نعم هم بشر بعضهم جُبلَ على الغضب، ولكن أين هم من الحلم؟ هذه الصفة، والخصلة، والسلوك النبيل الذي يجب أن يستمسك بها العموم، ويمكن اكتسابها بالتعود عليها، فقد ورد في الحديث «والحِلْم بالتحلُّم».

إن للعقل عورةً، كما للجسم عورة، وإن كانت الثياب تستر عورة الجسم والبدن، فستر عورة العقل الحلم والٱناة، خصلتان يحبهما الله كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – لأشج عبد القيس، صفتان من أفضل الصفات السلوكية، وأسمى الأخلاق وأرقاها، ومن تجعلنا من أقرب الناس يوم القيامة إلى من نحن بأمس الحاجة لقربه، إلى من أدبه ربه وأحسن تأديبه – عليه صلوات ربي وسلامه – القائل «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا» وحتى لا تنكشف عورة العقل، أوصى الصادق المصدوق الرجل الذي قال أوصني، قال «لا تغضب»، فرددها مرارًا، وصدق رسولنا -صلى عليه وسلم- فالغضب يجمع الشر كله.

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق