برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قهوة السابعة

فنُ الهزيمةِ

مثلما تزخر الحياة بكثير من الفوز والانتصارات، كذلك لا تخلو من الكثير من الخسائر والإخفاقات.

لكن البعض استمرأ الفشل حتى صار إحدى عاداته اليومية إلى أن يأوي إلى فراشه فيلتحف سقوطه بخنوع معلقًا خيباته على شماعة «نظرية المؤامرة» مقنعا نفسه بأنه مجبر لا يد له فيه، وهذه حيلة دفاعية يستخدمها من أجل التكيف، فتحميل الآخرين الفشل يجعل الهزيمة تنال منه المرة تلو الأخرى، وكأنه في حلبة مصارعة مع ندٍّ شرس، كلما همّ بالوقوف نال منه ضربة أوقعته مرة أخرى.

تقع الهزيمة إن كان الفرد مشوش الأهداف غير جاهز للمواجهة، يحلو له أن يظل الأضعف في الركن المظلم في كنف الأقوياء، وهذه هزيمة نفسية أعظم من هزائم المعارك، ففقدان السيطرة على الذات يكمن في اندحارها، وإرشاد من يتحداها لخارطتها ليقضي عليها من خلال ثغراتها، من أجل ذلك تفشل وينتصر غيرها عليها لأنه الأقوى والأكثر جاهزية منها.

في حياة كل منا هزيمة واحدة وانتصارات عدة، وربما هزائم كثيرة وانتصارات أكثر، فالهزيمة غفوة تستيقظ أرواحنا وأجسادنا بعدها للعودة لساحة التحدي وخوض الحياة، فأرواحنا لا تريد سوى كلمة لتعود قوية، فقد كانت خائفة من الفشل، أما بعدما وقع فلم يعد هناك ما تخشاه، فلا يبقى أمامها إلا تحدٍ يقود للانتصار والتي لن سنعم به إلا إذا تجرعت مرارة الهزيمة.

من مخرجات الهزيمة إعادة حياكة الذات من جديد بخيوط قوة التصدي، فالشخص القوي هو القادر على التناغم والانسجام مع ذاته والآخرين، فمثلما الجبن صنع الهزيمة كذلك الشجاعة تصنع الانتصار، وكما للنصر تبعاته فإن للهزيمة تبعاتها، لكنها تعلمنا ما لا يعلمنا إياه النصر، وإن تأخر الدرس قليلا، فمن كانوا يحرضونك على المواجهة وأنت تتحاشاهم، حتما ستنتصر عليهم، المهم أن تكون الأقوى جاهزية عند اللقاء.

ثمة هزيمة طريفة حين يخضع الرجل بكامل جبروته لسطوة أنثى، فما عاناه الأبطال الأشاوس والشعراء المفوهون من هزائم معشوقاتهم، يدل على أن الانتصار ليس بالضرورة أن يكون في ساحة القتال.

الهزيمة تمنحنا فرصة ثانية للحياة، شريطة ألا نريق دمًا أو نكسر قلبًا ونحن ننعم بنشوة النصر.

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق