برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

هل الأمنُ والسلامُ في نزاع أم في وئام؟

لطالما سألت نفسي: ما الأمن؟ وما السلام؟ هل هما كلمتان مترادفتان كما تبدوان لكثير من الناس؟ لماذا اعتدنا أن تطلق عبارة السلام على أمن الدول والشعوب من بعضها البعض؟ ويطلق الأمن على السلام الداخلي لكل بلد؟ هل الأمن جزء من السلام أم أن السلام جزء من الأمن؟

 لم أكن لأبذل كثير جهد لأعرف أن السلام درجة أنبل من الأمن، وأن الأمن درجة أولى من السلام، الأمن هو الغصن والسلام هو الثمرة، قد تأتي بأشجار كثيرة، وظلال ممدودة، وتعدم الثمار.

 إذا كنت تريد مثالا آخر يوضح العلاقة بين الأمن والسلام، فانظر إلى إمكانية أن تنجب الشعوب ألوفًا من رجال الأمن، وفي المقابل قلما أن تنجب رجل سلام واحد، الأمن هو روح السلام لكنه وحده لا يكفي، لكي يأتي الأمن في صورة «سلام» فلا بد أن يرتدي جلباب العدل، وفي أي بلد من بلدان العالم إذا كانت المحاكم تخدم الأمن، فإن الخوف لدى الشعوب ينتقل من اللصوص وقطاع الطرق إلى قوات الشرطة، وبمعنى مقتضب «الخوف من الأمن» وعندما يمسي الأمن في خدمة العدل يكون المعنى المغاير «الأمن من الخوف» وتتحقق الآية «وآمنّهم من خوف» ويتحقق ما بعدها من سلام: «وأطعمنهم من جوع» وفي السياق نفسه لم يتجرأ ويُسمَّى مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الدولي، لأن فيه حق النقض «الفيتو» حيث يثبت حق الأقلية الأقوى في منع ما يعارض مصالحها، من أجل أن لا تقع صراعات تخل بالأمن العالمي، فحققت درجة من الواقع «الأمن» ولم تتحقق درجة من المثالية «السلام».

وانتقالا إلى كيانات أصغر، وإلى الوطن الذي تتشكل منه الأوطان الكبيرة، أعني بذلك، البيوت والأسر، حيث البيوت التي تحكم بمبدأ الأمن الخالي من روح العدالة، فيبرز الأب المتسلط، وتأتي الأسرة المفككة، التي قلما يحالف أفرادها الحظ، أو تملؤهم الثقة، وعلى العكس من ذلك تجد البيوت التي يحفها السلام، وتزدهر بأبويين منصتين للمطالب، ويقضيان في التنازع، ويوزعان الحقوق، ويفرضان الواجبات بالتساوي، أفراد لن يخالجك شك أنهم سيكونون شيئًا بارزًا في يوم ما.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق