برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أ ب ت

تعددُ الزوجات ليس عرفًا إسلاميًا

(أ)

عندما يقول الله في أول سورة النساء «الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا» فلا يمكن فهم الآية إلا أن الله خلقنا من نفس واحدة «آدم» وخلق منها زوجها «حواء» وليس أزواجها، فلو كان التعدد جائزًا بعمومه لكان أبونا آدم أحق بذلك كونه من سيؤسس الجنس البشري الحديث.

(ب)

الآية التي يستدل بها بعموم إباحة التعدد «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا»، «النساء:3»، فقد كانت حلًا لكفالة اليتامى «الذكور والإناث» لذلك جاء أمره تعالى ضمن هذا الإطار مشترطًا عدم جوازها إلا في حالة الخوف من أن يلحق ظلم باليتامى، ثم عاد مرة أخرى إلى التنبيه من الوقوع في العجز والعول لذلك فإنه لا توجد آيات في القرآن تبيح تعدد الزوجات، ولكن التعدد المذكور في بعض الآيات للضرورة في ذلك العصر بعد استشهاد عديد من المسلمين، وتحديدًا من أمهات اليتامى فقط وليس تعددًا مطلقًا تشجع عليه، بل تؤكد على عدالة الأخذ بزوجة واحدة، وذلك لانتفاء القدرة على تحقيق العدل.

إن التدرج الذي تطرق له كلام الله في تعدد الزوجات – كما يقول بعض العلماء – يفيد التحريم منه إلى الإباحة، إذ يقول تعالى في آية «فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ» ثم يقول «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً». «النساء:3»، فالجزء الأول من الآية ربطت النكاح بالبر باليتيم فقط، في حين أن الجزء الثاني، ينفي إمكانية العدل، وتأتي الآية التي تقر بعدم القدرة على العدل إطلاقًا «وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ»، «النساء:129».

(ت)

يرى الباحث الإسلامي وشيخ القضاة في الثلث الأول من القرن العشرين عبدالعزيز فهمي، أن هذه الآية وسابقتها من السورة مسوق لتحقيق فضيلة العدل في المعاملة، وتثبيتًا لها أشار في الآية الثالثة إلى هذا المنكر، فكأنه يقول لهم: إذا فهمتم قولي في الآية السابقة، وعلمتم أن أكل مال اليتامى مطلقًا – من ذكور وإناث – إثمٌ كبيرٌ فلا تتذرعوا إلى هذا العبث بنكاح اليتيمات اللاتي في حجوركم، بل تعففوا عن نكاحهن المفضي بكم إلى أكل أموالهن.

خاتمة: إذا كان الله قد عرّف الزواج بقوله في سورة «الروم:21»: «وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً». فيمكن القول: إن تعدد الزوجات ينافي ما جاء في الآية من المودة والرحمة الناشئة بين الزوجين، إضافة إلى الفطرة السوية، وهو ما أكد رسول الهدى عليه في رواية البخاري «3110»، ومسلم «2449» حينما علم بخطبة الإمام عليّ بن أبي طالب وغضب على غضب ابنته فاطمة فقال: «إِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا» فجعل الزواج من الأخرى أذية تحصل على الزوجة الأولى.

أما من يتحجج بأن «محمد بن عبدالله» قد عدد في الزوجات، فالرد عليه بأن ذلك حدث قبل نزول سورة النساء وما حملته من تنظيمات.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق