برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
دهاليز

القمم العربية.. إلى أين تتجه؟

في فترة مضت عقدت القمة العربية في إحدى الدول وكان الغرض منها تبادل التحيات وضرورة الالتقاء، ومن ثم يصدر بيان ختامي عُرفت نتائجه قبل البدء وعُرفت بنوده قبل أن تنطلق «القمة».

كُنا نرى للقمة العربية ــ سابقًا ــ هيبة وقرارات صارمة تُنفذ في الأيام التي تلي «القمة»، ولم تكُن مُجّرد قرارات روتينية.

 والآن، العالم العربي يمُر بموجة من الصراعات ــ وقبل أيام انتهت قمة تونس ــ ونحنُ والعالم أيضًا يعلم ويُدرك ما تقوم به السعودية من مجهودات كبيرة لإنجاح القمم وإظهار الدول العربية كدول مُترابطة لا تشوبها أي خلافات، إلا أن البعض من هذه الدول يحاول جاهدًا إفساد الأمر برمته، وإدخال الخلافات وتأجيجها لخلق أجواء مشحونة بين الدول العربية، وكأن الموقع الجغرافي من الخليج إلى المحيط يحتاج إلى مزيد من الصراعات والحروب والدمار.

المنطقة تعيش في أوج تخلفها، وفقرها، وضعفها رغم وجود الإمكانيات الهائلة الطبيعية، والبشرية، إلا أن استغلال هذه الموارد يقع في دائرة الصفر أو ما دون، وكان من الأجدى أن تكون ثرواتنا مصدر قوتنا وتمسكنا هي هيبتنا، وتفعيل العقول، وتشجيع الصناعات واستثمار الطاقات البشرية الهائلة التي يملكها العالم العربي وتسخيرها إلى الإنتاج والبناء، والتنمية بدلًا من الانجراف، والانحراف نحو مزالق الهاوية، والشتات والصراعات، وسكب الزيوت على النار وتطويع الشباب العربي لعصابات «المافيا» وشركات الأسلحة، والدول التي لا تُريد لهذه المنطقة أن تهدأ، بل إنها تُشجّع الصراعات والخلافات حتى يكون لدخلها القومي مزيد من المليارات، ولشركاتها مزيد من النجاحات، ولعالمنا العربي مزيد من الانكسارات، ونظل في دائرة «الحوج» والاحتياج، ونجعل من جيراننا «بُعبع» نخاف منه، وندفع المليارات للتسلّح خوفًا من الجار لا خوفًا من الأعداء الحقيقيين الذين يزرعون الفتن ويهتمون بالتفاصيل الصغيرة التي تزيد من الفجوات بين هذه الدول العربية، ومع الأسف استمر الصراع «العربي ـ العربي» والصراع «العربي ـ الإسرائيلي» عقودًا من الزمن دون حلول، وفي الأُفق مزيد من الانشقاقات والحروب، بل إن القادم سيكون أسوأ إذا لم نتدارك ــ نحن العرب ــ في اجتماعاتنا وقممنا أن الهزات التي تكون هُناك ربما تصلنا يوما ما.

صالح المسلم

صالح بن عبد الله المسلّم , رجل أعمال ، شارك في العديد من المحاضرات والندوات الإعلامية والمؤتمرات، عمل في العديد من الصحف العربية والخليجية منها الرياض والشرق الأوسط واليمامة والجزيرة والبيان والسياسة , كاتب رأي في عدد من الصحف الورقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق