برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هيجَنة

أكتب عن الكتابة

لا شك أن الكتابة قلق سرمدي، وقدر الكاتب أن يكون شقيًا، وهو في أحسن الأحوال «يشقى في النعيم بعقله» كما يقول «مولانا» أبو الطيب: لن تسمع يومًا كاتبًا قال إنه سعيدٌ كونه كاتبًا هو بالطبع سيقول كلامًا كثيرًا لا يخلو من ثرثرة تلبس كنزة المجاز والتورية، ليس ليعترف لك أنه سعيدٌ جدًا أو سعيدٌ بشكل أقل، لكنه يفعل ذلك كي يستر عنك بؤسه.

الكلام عن الكاتب بشكل عام، أما إن كان الكلام عن الكاتب الصحفي فهو أشبه بـ«معايد القريتين»، فالنقاد – مثلًا- يرون المقالة الصحفية أكثر الفنون الأدبية قلّة أدبًا، وغالبًا ما يحاولون طردها عن الأدب، خاصة إن كان الكاتب يؤمن بالمقولة المنسوبة لجورج أويل «الصحافة هي أن تنشر ما لا يريد أحدهم أن يراه منشورًا، عدا ذلك مجرد علاقات عامة».

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإنني أنصح بعدم قراءة روايات المدعو جورج أويل، فرواياته تقنعك بسهولة أن هذا الكوكب لا يصلح للعيش، ولأنه لا يوجد كوكب آخر – إلى الآن على الأقل – ممكن أن يتحمل فوضوية الإنسان، فإن الخيارات تنحصر في حريتك في اختيار الطريقة التي تضع النقطة الأخيرة في حياتك، فإن كنت كاتبًا صاحب نتاج فربما – وهذا احتمال ضئيل- أن تترك خلفك ما يستحق الجلوس طويلًا على هذا الكوكب، أما إن كنت كاتبًا صحفيًا فلن يتذكرك أحد بعد رحيلك، وهذا أمر جيد، على الأقل لن يكون اسمك أداة ترهيب تستخدمه الأمهات: لا تكن صحفيًا مثل فلان البائس، أترى كيف يصبح أحيانًا طموح الإنسان ألا يتذكره أحدًا؟

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق