برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وقفة

غرورُ المركزِ والمؤهلِ «فسادٌ» غير مباشر

البكالوريوس والماجستير والدكتوراه والوظيفة والمنصب، حلمُ كل شخص، ومن الطبيعي عند حصول ذلك لشخص ما قضى أيامه منكبًا وساعيًا لتحقيق هدفه، أن يقدم لمن حوله وداخل منظمته -سواء كان لرئيسه أو زميله- سيرة عما جناه طيلة أيام كفاحه.

ولكن الغرور والتعالي والنظرة الفوقية شوهدت مؤخرًا في بعض منظماتنا الحكومية، وقد انتشر بين بعض حاملي الشهادات العليا والمراكز نوع من التعالي والتكبر في التعامل مع الآخرين، حتى أن البعض أصبح يتعامل مع من حوله بدرجته العلمية ومركزه المساوي له، ولا ينظر لمؤهل أقل أو مركز دونه، بغض النظر عن أخلاقهم وفكرهم وعلمهم وخبرتهم ومن يكونون وماهية الحدود التي يجب اتباعها في تعامله معهم، بل قد يصل لبعض المغرورين في سلب الحقوق الفكرية والخطط ووضع أسمائهم عليها، وذلك لأنها صدرت من موظف لا يحمل شهادة عليا أو صدرت من موظف ليس من فئته الوظيفية.

مما ينشى في تلك المنظمة ظهور التعصب الوظيفي والعداء في نفوس العاملين في تلك المنظمات وعدم الانتماء والرغبة في العطاء، بل إنه يلجأ الكثير إلى التسرب والتنقل والدوران ويكثر التغيب والإجازات وتضعف الإنتاجية، فتتضرر أهداف تلك المنظمة الحكومية.

وترسم علامات التعجب لما نراه من الغرور لبعضهم، فتجسدت بنظرته، فينظر مدير إلى مراسل بدونية ومراسل لعامل أنه الأفضل، وينظر أكاديمي للمعلم بفوقية رغم أنهم جميعهم يقفون لتربية وتعليم الأجيال ونسوا أمر المنظمة، وأنهم جميعا موظفون، لكل منهم دور لابد أن يحترم وأن يعطى الحق للمتميز والمفكر والمبدع، ويظهر ما أنجزه ولا يسلب لأنه ليس من الفئة الوظيفية لرئيسه المباشر أو لرئيس تلك المنظمة.

إن الغرور مرضٌ أخلاقيٌ وليس من سمات ديننا الإسلامي، يهلك صاحبه مهما طال مكوثه، ولكن يدخل الفساد في منظماتنا ويربكها فتضيع عن تحقيق أهدافها، ولابد من يقظة وتوعية وإجراءات تستحدثها تلك المنظمات الرقابية لتعالج ذلك.

شقراء بنت ناصر

شقراء ناصر , جامعة جدة , مستشارة تطوير موارد بشرية وبرامج مسؤولية اجتماعية , صاحبة عدة مبادرات اجتماعية منها جمعية الأيادي الحرفية الخيرية و طاهية , حصلت على العديد من شهادات الشكر والتقدير منها أمارة منطقة مكة المكرمة و محافظة جدة , كتبت في عدد من الصحف الورقية منها المدينة والبلاد , لها اصدار مطبوع باسم صمود امرأة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق