برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
خيوط النور

ما هو همُّك؟

لا تزالُ الحياةُ تحطّ بهمومها وأوجاعها على قلبكَ وعقلكَ حتّى تظُن أنها مُهلِكتكْ، وأنك لن تحظى – قط – براحةٍ تامة، ولا سعادةٍ كاملة.

إنَّ الهموم ما إن تتلبسُنا، حتى ترسمَ غمامةً معتمةً على أبصارنا، وتحدُ من رؤيتنا للنور، وتُعطّل روحَ التفاؤل فينا، وتوقفُ تلك الابتسامة الصادقة، وتُسيل الدموع الحارقة.

إنّ أحدًا في هذه الحياة الدُنيا لا يخلو من همومٍ تؤرقُ مضجعه، وتجعلهُ شارد الذهن في كثيرٍ من الأحيان، وتحرمه لذة الاستمتاع بالوقتِ الراهن، وتختلف الهموم والآلام، فقد ترى همّ غيرك لا يستحقُ العناء والتفكير، وقد تتعوذ من همّ أحد آخر أن يُصيبك.

ولكن، دعنا نفكر سويًا عزيزي القارئ، أليس لكل فعلٍ ردةُ فعل أو نتيجة وفائدة مرجوّة؟ حسنًا، فما نتيجة الشعور بالهم والحزن المرجوة؟ أهو شعورٌ له فائدةٌ رجعية على عقلك وقلبك وبدنك وربما على الآخرين من حولك؟ أم العكس.

أجزمُ أنه العكس، بل العكس تمامًا، إن الهموم يا سادة لا تُكسبنا إلا شيخوخةً مُبكرة، وذاكرةً مُشتتة، وعيونًا ذابلة، وقلبًا مُعتمًا، وعقلًا مُحاصرًا من كل حدبٍ وصوب، متوقفًا عن الإبداعِ والإنتاج الفعلي، وإن زاد تحملنا لها عن حده، فإن الأعراض تتحولُ إلى أمراض -عافانا الله وإياكم- فهل تظنُ أنها تستحقُ منك الكثير؟ لأنها تسلبُ منك أكثر، بل بمعنى أدق، تسلُبكَ منك.

كُن واثقًا أن أحدًا في هذه الحياة الدنيا يخلو من همٍ أو ألم، ولكنه ربما لا يُبديه لك، فتظن – بقلبك الطيب – أنه خالي الهم، ولكن إن كان كذلك، فهو حينها في الجنة وليس في الدنيا، تقبل يا صديقي الحياة كما هي، ولا تكترث كثيرًا لما يحدُث، فإنه حادثٌ لا محالة، ولكن اكترث لنفسك أنت، وراقب أفعالك، وردة أفعالك تجاه ما يحدث، ضع قلبك وصحتك في حصنٍ حصين، حتى لا تُعجّل بانتهاء حياتهما الافتراضية بيديك.

سمر اَل موسى

سمر جمعه آل موسى، كاتبة ومترجمة، ساهمت في عدة صحف محلية ومجلات عربية، عملت كمذيعة في إذاعة محلية ومعلقة صوتية للعديد من الجهات، حاصلة على بكالوريوس اللغة الإنجليزية والترجمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق