برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قلم يهتف

قد تفرقنا الرياضة

أُسَرٌ تفكّكت وعلاقاتٌ تقطعت وأواشجُ قربى تبدّدت وصداقاتٌ تحولت إلى عداواتٍ، ومواردُ أُهْدِرَت، ولو نسألُ أنفسَنا عن السببِ، نجدُه، للأسف الشديد، فوزَ فريقٍ على فريقٍ آخر، ولم نعد نحصي الحالات التي رُصِدَت جرّاء هذه المباراة أو تلك.

لماذا نخرج عن حدود الأدب العام في المساجلات الكلامية «صوتية أو مكتوبة» عندما نفوز أو نخسر؟ لماذا ننادي دائما بالتحلي بالأخلاق الرياضية ولا نلتزم بها؟ لماذا ننسى أننا أخوةٌ وأبناءُ وطنٍ واحد؟ لماذا لا ندركُ أن تلك الأندية، هي في مجملها، تمثلُ وطننا في حال كانت المشاركة خارجية؟ ألفُ سؤالٍ وسؤال أيّها الأحبة.

أقرب مشهد لما ذكرتُ هو ما حدثَ قبلَ وأثناءَ «الديربي» الشهيرِ بينَ الشقيقينِ «الهلال والنصرِ» أو «النصرُ والهلالُ»، عينان في رأس،  أمور لا تُصدَّق، استخفافٌ بالآخر، سوءُ تخاطبٍ بين الجماهيرِ، خروجٌ عن حدودِ اللباقةِ الرياضية، وصلت الأمورُ إلى حدّ التّشابُكِ بالأيدي، الأمرُ قد تجاوزَ ذلك بكثير فقد وصلَ ببعضهم الحالُ إلى أن أحرق سيارته، حيثُ كان قد صرّحَ بجعلها رهانًا على الفوز، أيُّ عقليات هذه التي تخرجُ عن طورها بمجرد الفوز بمباراة ضمن دوري كاملٍ لم يُحسَم بعد؟.

الشعراء يتبارون وكأنهم في معركة حاسمة للأمة الإسلامية ضد أعدائها في سابق الزمان، تتفتّقُ القرائحُ ويتفاخرُ المتفاخرون ويتجاوزُ بهم الحالُ إلى انتقاصِ الآخرين ووصفِهم بـ«الرَّدِيّين» مثل قولِ أحدِهم «طرقٍ على خشوم الرديين نبقى».

حساباتُ على منصاتِ التواصلِ الاجتماعيِّ انبَرَتْ لهذه المعركة التاريخية بين الفريقين وأخذتْ تشعلُ النارَ بين الجماهيرِ المتعصبةِ، هذه أنواعٌ جديدةٌ من أنواعِ الفتنةِ، ولا ينبغي الاستهانةُ بها أو تجاوزَها.

نحتاجُ إلى مواقفَ صارمةٍ من الدولةِ لتشريعِ قوانينَ أكثرَ صرامةٍ للحد من التجاوزاتِ التي قد تصلُ إلى فقدِ الأرواحِ وتدميرِ الممتلكاتِ الفرديةِ والعامةِ، ونحتاجُ، كذلك، إلى وقفةٍ صارمةٍ من المجتمع لكي يقوُمُ بتوعيةِ المتعصبينَ لمحاولةِ جعلِهم مشجعينَ حضاريينَ يتنافسون بخُلُقٍ رياضيٍ رفيع.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق