برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ستــة ياردة

فراغ

اليوم فقط، قررت أن أكتب عن الفراغ، تخيل عزيزي المتابع دون أن أعرفك أو تعرفني، أن تمتلك مهارة إدارة الفراغ.

أنا لا أمتلك هذه المهارة، بكل تأكيد، غير أنني أفترض – دون أن أجزم طبعا – أن هناك من يمتلكها.

المواهب كثيرة ومتعددة طبعا، وهناك دائما من يفاجئنا بمواهبه المتجاوزة والاستثنائية، وهذا الأمر ليس محض مصادفة أو مفاجأة محضة بالنسبة لنا، بل يجب أن يكون دافعًا للتقدير، غير أن تقديرنا لهذه التقدمية لا يمنح الآخر الشعور بالتعالي تجاه بساطتنا، نحن البسطاء «الغلابة اللي على قد حالنا» عندما نمتدح كاتبًا، عندما نمتدح موسيقيًا، عندما نمتدح مسرحيًا، عندما نمتدح شيخًا أو راقصًا، أو لاعب كرة قدم، فنحن نفعل ذلك بعفوية رجل بسيط يطرب لكل شيء جميل ومؤثر، بلا حسابات مسبقة، وبلا تبعات، لا نعرف كيف أقحمونا بها، تخيلوا كيف تتم إدارة الدقائق الثلاث المحسوبة كوقت بدل ضائع في مباراة مصيرية، أليس ذلك نوعًا من إدارة الفراغ، الفراغ الهائل، تلك الدقائق الأخيرة الضئيلة الشاسعة والمهولة، تغيير طفيف وربما غير متوقع، قد يبدل من شكل دقيقة واحدة لتطول أكثر من ساعات، قد يغير وجه الفريق.

تلك الورطات التي تأتي من الفراغ، الذي أخبرتكم أنني لا أجيد إدارتها، تجعلني متأهبًا دومًا للأسف والاعتذار لكل شيء لا أفهمه – حسب عقليتي الضئيلة – الأسف حتى لعظمة الفراغ المطلق.

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق