برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مرافئ

«التّحَابُب» أمامَ رِيَاحِ التَّعَصّب

متناقضات الحياة كثيرة، وتميل الاتجاهات الإيجابية إنسانيًا إلى رفد الوعي داخلَ كلّ مجتمع حيوي، بمجموعة من المفاهيم المعزّزة لشبكة العلاقات في نسيجه الجميل.

إننا أمام واقع تتراجع فيه «أفياء التّحابب» وكأنّ فِلَل الخرسانة الجاهزة سلبت منّا أجملَ ما في شخصياتنا، المتمثّل في رقمي الإنسانية والمحبّة. في هذا الوقت صار البعض منّا – ومن باب التلاطف ظاهريًا – يسترجع زهو الروحِ المجتمعية التي اكتنفت بيوت الطّين أيّام الطّيبين، كما يحلو للمتلاطفين بيننا الإشارة إلى دِلالاتِه.

وهكذا تتواصل المُشَافَهَاتُ عن الحاجة ولو لبعض أقسام الودّ الذي طمسنا صباحتَه؛ كتعبير بسيط، ولكنّه من ذلك البليغ المخفيّ.

«لا تدخلون الجنّة حتّى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتّى تَحَابُّوا» هنا هل يمكن أن نبقى سادرين، ونحن أمام هذا الإشعاع النبويّ الكريم، الذي لا يخبو أبدًا في تجدّد انبثاقاته، بينما تتزايد الحاجة لإعماله، وتأكيد رحابة تطبيقاته.

«أولا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه، تحاببتم: أفشوا السّلام بينكم» إن حجم التحريض الإيجابي في هذا العبارة الأخلاقية، الذي لا يمكن لساكن أن لا يتحرّك بعده، ينبئ عن مقدمات ضرورية، تحفّز قوى التعقّل فينا، وتجذبنا بقوة جذب فائقة إلى منطقة التّحابب بالسلام، كقيمة مشعّة، وليست مجرّد بروتوكول مفرّغ من الرّوح.

أمام ذلك، سوف تتراجع حمم براكين التعصّب الذي بعد أن كان في طور بيات قسري، راح يختال في الآفاق بكلّ أشكاله الصّارخة، وأبعاده المتداخله، في فضاء من الاصطفافات المتباينة؛ تارة في الحياة الاجتماعية، وأخرى في المنافسات الرياضية، وثالثة خلال ظهورات إعلامية سمجة وغير مستساغة، والوضع مستمر ما دامت حركة الدولاب المنتج لهذه الاتجاهات السلبية «تسرح وتمرح»، ومع الاحتمال بأنّ ذلك السلوك يصدر بوعي أو دون وعي، فإنه لا مجال سوى إيقاف هذا الانفلات وحالات عدم الرشد؛ فذلك فاتك بدرجة قد تكون أكبر خطرًا من خزانات النّفايات النووية في المناطق الحيوية.

التعصّب مرضٌ فيروسي مُعدٍ، وبدون علاج ناجع له، فإنّ الكراهية والقيم السلبية الأخرى تنمو معه، وتفترس قيم التحابب والسلام والإنسانية، ويبدو أنّ إيجاد نظام وقائي في هذا الشأن، هو سبيل ناجح لكبح جماح هذا الافتراس المقوّض لقيم المجتمع المتحابّ.

إن إطلاق مبادرات أسبوع الجار، وأسبوع التسامح، وعام التميز القيمي، محرك آخر في فضاء الفاعلية العلاجية، التي يمكنها أن تزيح عن أنفاسنا الأكسجين الملوث بالتعصب. لنطفئ معًا كلّ سراج فيه فتيلة متعصبة أو مشكاة زيتها يوقد التعصب؛ إذ بإطفاء أدخنة التعصب، تشرق ضياءات المودة.

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق